تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المقدم ذكرها والأخرى التي قالها في المقالة الأولى من أبيديميا « 284 » وهو قوله : وينبغي ان تلزم نفسك شيئين أحدهما ان تنفع المريض والأخرى الا تضره ولان جالينوس قد ذكر في تفسيره هذا الفصل قولا يليق بما نحن بسبيله وينفع اقتصاصه هاهنا ما يفعله فلذلك أرى ان أتلوه إليك فاستمعه وتدبره بغير ضجر قال جالينوس وينبغي للطبيب ان لا يتبع إرادة المريض إذا لم تكن موافقة لصلاحه ولا ينبغي ان يحمله على ذلك رهبة منه ولا رغبة في ماله بل من اللّه يجب ان يرهب واليه ينبغي ان يرغب . وينبغي للطبيب ان لا يكون حقودا ولا حسودا ولا عجولا ولا ملولا ولا صلفا ولا شرها بل يكون للذنب صافحا وللناس مسامحا وثابتا « 285 » متوقفا وبالأمر عارفا « 286 » لينا « 287 » متواضعا وإلى الخيرات مسارعا « 288 » قنوعا شكورا وبحسن الثناء مسرورا عن المآثم عفيف وفي باطنه وظاهره نظيف . وإذا كان الطبيب آخذا لنفسه هذه الاخلاق المحمودة فإنه لا يرى أن يقابل جاهلا لئلا يكونا في الجهل بالسوية . ولا يرغب في الحرام من الأموال لئلا يكون محتال « 289 » قال فكم ممن قد أرغبهم الأشرار من الرجال والنساء ببذل الأموال والمواعيد وأنواع الخدم فلشرههم وجهلهم أعطوا أدوية قتاله وفرزجات أسقطت الأجنة وأشباه ذلك من الأمور المهلكة جميع ذلك جهلا بالعواقب وكفرا بالمنعم فلو سعدوا بصحة الفكر وجودة التمييز لعلموا ان الخالق تبارك عادل لا جور عنده وانه يكافئ المرء بحسب دينه فمن قتل قتل ومن أفقر فقر ومن سلب سلب ومن أمرض أمرض ومن خدع خدع . ولو علموا بان الإمهال من الباري تعالى للمذنب تدريجا له وحجة عليه لسارعوا في الاقلاع عن الذنوب وزهدوا من الدينا في كل محبوب وكان الخير الحق هو عندهم المطلوب . فإن لم تكن أيها الحبيب ممن قد نصب بفهمه لهذه الأقاويل ووهبت له السعادة فاقبل وصايا الجليل بقراط فإنه قال إنه لا ينبغي لك ان تخدع بجزع امرأة تراها مكروبة فزعة من حملها فترحمها وتعطيها دواء
هامش
( 284 ) ابيديميا - كتاب لا بقراط بسبع مقالات ويعرف عند العرب باسم كتاب الأمراض الوافدة ، وبعضه منحول عليه ( ابن أبي اصيبعة ص 54 ) . ( 285 ) وردت في الأصل ( ثابتة ) والصحيح ما أثبتناه . ( 286 ) وردت في الأصل ( عارف ) والصحيح ما أثبتناه . ( 287 ) وردت في الأصل ( لين ) والصحيح ما أثبتناه . ( 288 ) وردت في الأصل ( مسارع ) والصحيح ما أثبتناه . ( 289 ) وردت في الأصل ( محتالا ) والصحيح ما أثبتناه .
أدب الطبيب — صفحة 111 | اسحاق بن علي الرهاوي