مضيقا على من الزمان لا تصل يدي إلى شئ من ذهب ولا فضة ولا كتاب وبالجملة ولا ورقة أنظر فيها » .
ينفرج الكرب بعد ذلك ويصبح حنين حظيا عند الخليفة - المتوكل وتدور الدائرة على أعدائه فيصيبهم شئ مما أصاب حنين « 1 » . عاش حنين بمد نكبته الأخيرة مبجلا من الخلفاء الذين تعاقبوا بعد وفاة المتوكل حتى توفى في خلافة المعتمد على اللّه ( 279 ه ) . قيل إنه مات بالذرب « 2 » وقيل إنه مات قبل أن يتم ترجمة كتاب « في أجزاء الطب لجالينوس » « 3 » لقد كان اشتغال حنين بالترجمة الحافز الأول لاشتغاله بالطب . هذه الحقيقة ينبغي النظر إليها في الحكم على جهوده لقد كان الهدف الأساسي لجهود حنين « 4 » . فيما يبدو - نقل مؤلفات الأطباء اليونان إلى اللغة العربية على أن تكون الترجمة واضحة ومفهومة بقدر الإمكان . لمعتمد حنين « 5 » في هذا العمل على ترجمة نصوص الكتب ، كما اعتمد أيضا على الشروح المصنفة عليها والملخصات المعدة لها . أطلق حنين على نتاج هذه الجهود ألفاظ
هامش
( 1 ) يذكر ابن أبي أصيبعة في عيون الانباء ص 196 أن الخليفة المتوكل رأى المسيح في منامه ينصحه بالعفو عن حنين . إذ جعل الله شفاءه على يديه . وكان الخليفة قد اعتل في اليوم الخامس من الشهر الرابع لحبسه حنين . ففعل الخليفة ما أمره به المسيح وبرأ من علته .
( 2 ) مايرهوف ( ماكس ) : مقدمة كتاب العشر مقالات في العين المنسوب لحنين بن إسحاق ص 26 .
( 3 ) حنين بن إسحاق : رسالة إلى علي بن يحيى . ترجم حنين من هذا الكتاب قبل وفاته بنحو شهرين زيادة على النصف وأتمه اسحق ابنه إلى العربية .
( 4 ) سزجين ( فؤاد ) تاريخ التراث العربي ج 3 مادة حنين بن إسحاق
( 5 ) نفس المصدر - نفس الصفحة .