زكريا الطيفورى المتطيب عادا حنينا وكادا له واحتالا عليه بخديعة عند الخليفة المتوكل . فقد انهما حنين في دينه ومعتقده . إذ كان يعارض عبادة الصور وتقديسها متمشيا في ذلك مع التعاليم المسيحية . ولكن أعداءه استكثروا عليه وقفته هذه فشوهوا صورته وزيفوا موقفه أمام الخليفة المتوكل فأمر بحبسه وتعذيبه ، وفي رسالة ألفها حنين « 1 » فيما أصابه من المحن والشدائد ذكرها ضمن رسالته إلى علي بن يحيى قال حنين « إنه لحقني من أعدائي ومضطهدى الكافرين بنعميّ الجاحدين لحقى الظالمين لي المقعدين علىّ من المحن والمصائب والشرور ما منعني من النوم وأسهر عيني وأشغلنى عن مهماتى وكل ذلك من الحسد لي على علمي وما وهبه اللّه عز وجل لي من علو المرتبة على أهل زماني وأكثر أولئك أهلي وأقربائى فإنهم أول شروري وابتداء محنى ثم من بعدهم الذين علمتهم وأقرأتهم وأحسنت إليهم وأرقدتهم وفضلتهم على جماعة أهل البلد من أهل الصناعة وقربت إليهم علوم جالينوس فكافأونى عوض المحاسن مساوىء بحسب ما أوجبته طباعهم وبلغوا بي إلى أقبح ما يكون من إذاعة أوحش الأخبار وكتمان جليل الأسرار حتى ساءت بي الظنون وامتدت إلى العيون » .
ويمضى حنين « 2 » في قوله واصفا ما آل إليه حاله « . . . فآلت القضية بي إلى أن بقيت بأسوأ ما يكون من الحال من الإضافة والضر محبوسا
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ص 191 .
( 2 ) نفس لا لمصدر - نفس الصفحة .