يجيدون اليونانية كان حنين يعهد إليهم ترجمة ما كان ينقله هو من اليونانية إلى السريانية . فينقلونه إلى العربية أو ينقلون إلى السريانية ما يترجم حنين من اليونانية إلى العربية رأسا ثم يتولى مراجعة هذه الترجمات وتدقيقها .
بلغ اهتمام حنين بترجمة الآثار اليونانية مبلغا جعله يجوب الأقطار في طلبها والحصول عليها . مثال ذلك كتاب البرهان لجالينوس كان نادر الوجود في القرن الثالث الهجري . قال عنه « 1 » حنين « إنني بحثت عنه بحثا دقيقا وجبت في طلبه أرجاء العراق وسوريا وفلسطين ومصر إلى الإسكندرية ولم أظفر إلا بما يقرب من نصفه بمدينة دمشق » لم يكتف حنين بالترجمة .
بل كثيرا ما كان يلخص كتب الأقدمين ويضعها على هيئة السؤال والجواب أو يفسرها ويشرحها أو يؤلف كتب جديدة مختارة من عدة مقالات لحكماء اليونان ويصنفها على هيئة مجاميع .
وفي ذلك يقول القفطي « 2 » عن حنين « كان جليلا في ترجمته وهو الذي أوضح معاني كتب أبقراط وجالينوس ولخصها أحسن تلخيص » .
بلغ حنين « 3 » قمة مجده كمترجم وطبيب أيام الخليفة المتوكل . ولكنه مع ذلك نكب بمحن شديدة جرها عليه سوء ظن المتوكل به وحسد زملائه
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة : عيون الانباء ص 187 .
( 2 ) القفطي : تاريخ الحكماء ص 171 .
( 3 ) مايرهوف ( ماكس ) : مقدمة كتاب العشر مقالات في العين المنسوب لحنين بن إسحاق ص 22 .