كان يعمد إلى جمع أكبر عدد من المخطوطات للكتاب الواحد قبل إقدامه على ترجمته . ويرجع إلى الترجمات السابقة للكتاب عينه إن توفرت ويستنير بآراء القدماء للوصول إلى درجة الجودة والاتقان وفي سبيل ذلك راجع حنين ترجمات سالفيه أمثال سرجيس وأيوب الرهاوي وكذلك ترجمات تلامذته .
وكان حنين يتوفى الكمال في أعماله ولذلك نراه لا يرتاح إلى الترجمات التي قام بها في حداثة سنة . فيراجعها ويترجم بعضها من جديد يقول حنين عن كتاب « الفرق » لجالينوس « ترجمته وأناشاب . . من نسخة خطية يونانية مشوهة ثم لما بلغت الأربعين طلب إلى تلميذى جيش أن أصلحها بعد أن كنت قد جمعت قدرا من المخطوطات اليونانية وعند ذلك رتبت هذه بحيث نسقت منها نسخة صحيحة قارنقها بالنص السرياني ثم صححتها وتلك عادتي التي أتبعتها في كل ما ترجمته » « 1 » .
لم يكن حنين يترجم وحده . بل كان له معاونوه « 2 » . ولما كانوا لا
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية مادة حنين المجلد الثامن ص 134 - 135 .
( 2 ) تذكر المصادر من معاونى حنين ابنة اسحق المتوفى سنة 298 ه .
فقد كان يساعد أباه في نقل الكتب اليونانية إلى السريانية والعربية وعنه قال ابن خلكان « كان يلحق بأبيه في النقل وفي معرفة اللغات وفصاحته فيها » وفيات الأعيان ج 1 ص 185 .
أما ابنه داود فلم يشتهر كأبيه أو أخيه وعنه يقول ابن أبي أصبيعة .
« لا يوجد له من الكتب ما يدل على براعته وعلمه . وان كان الذي يوجد له انما هو كناش واحد » .