صفة البقراني ومعدنه « 1 »
فأما البقراني فيعمل على حاله من غير أن تمسه النار ، وأما الباقي فيجلب إلى البصرة قطع حجارة ، والحجر ما بين الأستار « 2 » إلى العشرين رطلا ، فما كان من كبار كسر ، ثم يجفّف في الشمس أياما في أشد ما يكون من حر الشمس ، ثم يسخّن « 3 » له التنور - وهو كتنور الخبز - ببعر الإبل ، وهو ما يسخن به ، أو بقصب أو بخشب ، حتى يحمر أشد ما يكون كما يسخن الروس « 4 » ، ثم يلقى فيه ما بين العشرة أرطال إلى العشرين رطلا أكثره ، ويترك
هامش
( 1 ) منسوب إلى موضع في اليمن ، قال ياقوت ، بقران ، بثلاث فتحات ، وقد تكسر القاف ، وربما سكنت : من مخاليف اليمن لبني نجيد ، يجتلب منه الجزع البقراني ، وهو أجود أنواعه ( معجم البلدان 1 / 471 ) وحدد الهمداني موطن البقراني النفيس في جبل أنس في مخلاف أنس بن الهان بن مالك ( الإكليلي 8 / 28 ) ، وذكر الزبيدي أنه واد أو جبل هناك تجلب منه الفصوص البقرانية ( تاج العروس . مادة بقر ) .
قلت : فليس هو معرب ( باكري ) الفارسية : كما زعم حمزة الأصفهاني ، ونقله البيروني في الجماهر ص 175 . والبقراني ضرب من الجزع( Onyx )الجيد ، يتميز بخطوطه الممتدة على استقامة لا عوج فيها ، لأنها مقاطع صفائح متراكمة ، وألوان طبقاته ثلاثة غالبا ، وهي الأحمر ويكون غير مشف ، والأبيض ويكون غير مشف أيضا ، وبلوري مشف ، ووصف أيضا بأن وجهه أحمر فوق عرق أبيض فوق عرق أسود ( الإكليل 8 / 38 والجماهر 175 وأزهار الأفكار . الورقة 66 ورسالة في المعادن . الورقة 58 ) ويعرف البقراني ، أو الجزع البقراني ، في الإنكليزية والفرنسية باسمSardonyxأما العلامة ماكس .
مايرهوف فقد تردد في تسميته بينAgateوAsbestasمع أن الأول هو ما يعرف بحجر الفتيل ، أو غزل السعالي . أو الطلق . والثاني هو ضرب من العقيق . وبين الجزع والعقيق نسبة صرح بها البيروني فقال « ويخرج [ الجزع ] باليمن في معادن العقيق ، وقيل بينهما نسبة بوجه التقارب ، وقد قيل أن في الهند من العقيق ما يسمى جزعا » ( الجماهر 174 ) .
( 2 ) الأستار ، وزن قدره أربعة مثاقيل ونصف ، أي ما يساوي 20 جراما .
( 3 ) في الأصل : يسحق .
( 4 ) كذا في الأصل ، ونرجح أن تكون ( الروسي ) نسبة إلى ( الروسختج ) ويسمى الراسخت أيضا وهو من أشباه الزمرد ، وأجوده القطع الغليظة الغبر بين حمرة وسواد ، وأردؤه الأبيض والكمد ( الجماهر ص 161 وتذكرة الأنطاكي 1 / 171 ) وذكر القرطبي أنه النحاس المحرق المسمى في المغرب حديد :
الحرقوص ( شرح أسماء العقار ص 38 ) والكلمة فارسية منحوته من رو بمعنى نحاس ، وسوخته بمعنى محروق ( داود الحلبي : كلمات فارسية في عامية الموصل ص 89 ) .