تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
[ من ] موضع يقال له بلنجران « 1 » من جزيرة تكون ستين فرسخا في ستين فرسخا ، ويقال أنه الموضع الذي أهبط عليه آدم عليه السلام . وبين هذه الجزيرة وبين سرنديب نحو من أربعين فرسخا ينزلها العدو ، فبعضه لقاط من التراب ، وبعضه لقاط من الأودية يأتي به السيل من جبال تلك الجزيرة ، وبعضه في الجزيرة في الحمأة يطلبه الرجال فيها ، ويقال إن أجوده ما كان في السيل . وعلامة الجيد منه كثرة الماء والصبغ والشعاع ، ويكون في هذه الجزيرة ألوان من الشبه . ويخرج من جميع هذه المواضع الياقوت الأحمر ، فبعضه أحمر رقيق اللون ، وبعضه أحمر شديد الحمرة ، والشديد الحمرة يكون فيه السواد الشديد يغلب عليه فلا تبين الحمرة إلا عروقا من خلال السواد « 2 » .
هامش
( 1 ) بلتجران ، ذكرها ياقوت باسم ( بلنز ) بالزاي ، وقال : ناحية من سرنديب في بحر الهند ( معجم البلدان 1 / 490 ) ، وورد اسمها في الجماهر ( ص 43 ) بشكل ( بلكران ) وجاء عن موضعها أن : فيه معدن الياقوت الأصفر والكحلي ، وفوقه حدرونك وفيه جبل البرق وتحته معدن الياقوت الأحمر ، ونقل البيروني عن الكندي قوله : إن موضع الياقوت في سحان من جزيرة خلف سرنديب ، وفيه جبل عظيم يسمى الراهون ، وذكر التيفاشي أن الياقوت يؤتى به من معدن يقال له سجران ( الورقة 17 ) والظاهر أنه تحريف لسحان ، ولكنه هنا اسم معدن لا موضع ، ولم يشر إلى اسم الجزيرة . وذكر المسعودي أن الراهون جبل في سرنديب نفسها ، تلمع عليه اليواقيت ( مروج الذهب 1 / 34 ) وأن هذا الجبل هو مثل البرق ( فهو جبل البرق أيضا ) وأن حوله ألوان الياقوت والأشياء كلها ( أخبار الزمان ص 35 القاهرة 1938 ) . ( 2 ) يرى البيروني أن الياقوت « وجميع المشفات في الأصل مياه مائعة وقد تحجرت » مستدلا بذلك من وجود ذرات من عناصر مختلفة فيها ، وهي التي تكسبها ألوانها الخاصة . ويذكر صاحب « رسالة في المعادن » أن الياقوت : يتكون في كهوف الجبال وخلال الرمال ، ويتم نضجه في عشرات السنين . وعلة تكوينه وما عداه من الأحجار المشفة أن مياه الأمطار التي ترسخ في المغارات والكهوف الصلبة متى لم يخالطها شيء من الترابية والطينية وطال وقوفها هنالك ازدادت صفاء وثقلا وغلظا بتسلط حرارة المعدن على تجفيفها وطبخها فانعقدت فصارت حجارة صلبة شفافة . . وأصحاب الكلام في الطبايع يقولون إن سبب اختلاف الألوان فيه اختلاف بقاع الأرض التي يكون فيها ، وذلك أن الماء إذا وقع عليها وغاص في قرارها ودام ، تغير بما انحل فيه من يبس الأرض وإسخان الشمس له ، فعلى قدر حرارته يتلون ، فإن -
الجواهر وصفاتها — صفحة 46 | أبو زكريا يحيى بن ماسويه