تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أنفه لئلا يدخله الماء ولا يعد الغائص في الغاصة حتى ينخرق ما بين أذنيه وحلقه فينبعث دما ثم يتمزق « 1 » ويستمر فيكون فيه تنفسا ضعيفا . والمبتدئون في التعليم إذا انحدروا بالأرسان « 2 » صاروا إلى القرار ، فإذا وجدوا البلبل ملأوا مخاليهم منه ، ثم يحركون الحبال فيجرّون حتى يظهروا فوق الماء ، ثم يسبحون إلى المركب . وإن لم يجد أحدهم البلبل ترك حجره ودار في البحر ويتبع الصدف الكبار وهي ملتصقة بالحشر « 3 » فيقلعه بيده حتى يملأ مخلاته ويتباعد من حجره مقدار دعوة « 4 » ، ويصير « 5 » تحت الماء نصف ساعة . وأن أعجله أمر عن الحجر أو ضل عن موضعه ذلك ، ظهر فوق الماء ثم سبح إلى سفينته أو يلقوه بسفينة أخرى أو سبحوا « 6 » إليه فاستنقذوه ، وإلا قفد انبهر وبقي . وله إذا خرج صيحة للتنفس على قدر إبطائه والشدة عليه أو السهولة ، فيستريح قليلا ثم يرجع إلى غوصه . ويغوص في اليوم ثلاث غوصات ما بينه وبين انتصاف النهار ولم يطعم طعاما إلا تمرات ، فإذا خرج من غوصه طعم . وأكلهم السمك المالح والطري والتمر ، وربما نالوا الخبز القليل . فإذا فرغوا من غوصهم أخذوا في شق الصدف ، فما خرج من شيء دفعوه إلى الأمين . ويموت الصدف في السفينة إذا خرج من الماء ؛ فإذا مات انشق فوه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي التيفاشي ، نقلا عن ابن ماسويه : يتمرن . ( 2 ) الرسن : الحبل ، وهي محرفة عن الكلمة الفارسية ( ريسمان ) . ( 3 ) الحشر : جمع الحشرة ، وهي هنا القشرة التي تلي الحب ( القاموس المحيط ) . ( 4 ) لعلها : عدوة . ( 5 ) في الأصل : يصيح . والتصويب من نص ابن ماسويه الذي نقله التيفاشي . الورقة 3 ( نسخة المتحف العراقي ) . ( 6 ) في الأصل : سحبوا .
الجواهر وصفاتها — صفحة 42 | أبو زكريا يحيى بن ماسويه