حوز عدن « 1 » ، ثم بربر « 2 » ، وبربر اللجة « 3 » على يمينه [ . . . ] عشر قيمانا ، ويخرج منه جميع اللؤلؤ الكبار ؛ الذي ينتهي في البياض والكبر والثمن ، وصغاره قليل . وهو أجود من القطري لعظمه ، ولا يكون في تدحرج القطري ، ولكن ماءه أكثر ، وهو أشد بياضا ، وهو قريب بعضه من بعض . وقد يقع في العماني صدف يقال له خركوش « 4 » ، وهو صدف طويل ، وإذا وقعت فيه الحبّة كانت كبيرة نقيّة . وهي تجهز خور الزنج أيضا من عمان ( 3 أ ) . وإنما يتجهّز إليه في النزر ولا يكاد يوجد فيه شيء ، فإذا خرجت خرجت كبيرة مثل العماني أو دونه وليس في بلبل .
هامش
( 1 ) عدن المدينة المشهورة على الساحل الجنوبي لجزيرة العرب ، وهي اليوم عاصمة « اليمن الجنوبية » ( سابقا ) ، وذكر ابن حوقل ( القرن الرابع للهجرة » أن عدن « مدينة صغيرة وشهرتها لأنها غرضة على البحر ، ينزلها السائرون في البحر ، وباليمن مدن أكبر منها ليست كشهرتها » ( ابن حوقل : صورة الأرض ص 44 ط بيروت ) . وذكر ياقوت : أن هذا الموضع هو مرغا مراكب الهند ، والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك فإنها بلدة تجارة . . وهو أقدم أسواق العرب » ( معجم البلدان 4 / 89 ) .
( 2 ) بربر ، أو بربرة : هو الإقليم المعروف على ساحل الصومال ، المطل على خليج عدن ، وعدّه التجار العرب أول حدود بلاد الزنج ، واشتهر عندهم لوفرة العنبر على سواحله ( رحلة السيرافي في سنة 227 ه ص 103 - بغداد 1961 ) . وذكر ياقوت أنها « بلاد بين بلاد الحبش والزنج واليمن ، على ساحل بحر اليمن وبحر الزنج ، وأهلها سودان جدا ، ولهم لغة برأسها لا يفهمها غيرهم » ( معجم البلدان 1 / 369 ) .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي الجماهر للبيروني ( الذيل / ص 10 ) ورد اسمها « لجة بربر » بالجيم المعجمة ، وفي صورة الأرض لابن حوقل ص 49 جاء اسمها « جزيرة نجة » بالنون تليها جيم معجمة ، وفي نسخة أخرى من الجماهر سميت « جزيرة بربر » . قلت : ولعل الصواب : البجة ، بالباء الموحدة تليها جيم معجمة ، نسبة إلى الأقوام العظيمة المعروفة بهذا الاسم ، والتي تقع أرضها في الشمال من أرض البربر ، بين الحبشة وأرض مصر وأرض النوبة ، ولها التاريخ الحافل . انظر صورة الأرض ص 55 - 63 . وهذه الجزيرة هي التي وصفها ياقوت بقوله : من الجزائر التي تجاور سواحل اليمن جزيرة بربرة ، وهي قاطعة من حد سواحل أبين ، ملتحقة في البحر بعدن » ( معجم البلدان 1 / 370 ) .
( 4 ) ضبطها البيروني بالكاف الفارسية .