تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر وصفاتها — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والصغار الذي قد صار فيه اللؤلؤ يسمّى البلبل ، وهو يسبح ويرعى فيه بالليل مجتمعا لا يتفرق ، وبعضه إلى جانب بعض وفوق بعض كجمع الجراد . والكبار يسمى الصدف « 1 » ، ويكون في البحر متفرقا ، ويلتصق بالحشرات في قرار البحر ، وشحمه أقل من شحم البلبل [ و ] إذا كانت أمطار السنة في أولها كان البلبل في تلك السنة كبيرا ، واللؤلؤ في الصدف حوله . كما يدور مع جزء في الصدفتين مما يلي اللحم الأسود مما يلي الشحمة والفم والأذن . فما كان من اللؤلؤ دون الحرف الأسود من داخل صحيح ، وما كان ملتزقا بالسواد كان أسفله سقيما طينيا ومتكسرا ، وما كان منه يلي الفم فهو مدحرج سليم ، ويقال إنها مدحرجة بفيها . واللؤلؤة التي تلي الفم هي الجيّدة البالغة ، وأكبرها
هامش
- كالشجرة في قرار البحر حتى لا يحركها الماء فيفسد ما في بطنها ، وتلتحم صفحتا الصدفة التحاما بالغا حتى لا يدخل إلى الدر ماء البحر فيصفره . وأفضل الدر المتكون في هذه الأصداف القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاثة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأخس قيمة وكلما قل العدد كان أكبر جسما وأعظم قيمة . والمتكون من قطرة واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها ، فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار ، في الأول طور الحيوانية ، فإذا وقع القطر فيها وماتت الدويبة صار في طور الحجرية ولذلك غاصت إلى القرار وهذا طبع الحجر وهو الطور الثاني ، وفي الطور النباتي تشرس في قرار البحر وتمد عروقا كالشجرة » وورد هذا النص بحروفه تقريبا في مخطوطة « عجائب البلدان والجبال والأحجار » ( القرن 9 ه / 15 م ) المحفوظة في مكتبة الدراسات العليا بآداب بغداد ( الورقة 277 ) قلت : في هذا النص بعض الصواب ، لأن من المعروف حديثا أن اللؤلؤ إفراز لحيوان بحري . وأحيانا نهري ، نتيجة لتعرضه للخطر ، ويكون هذا الأفراز سائلا في أول نشوئه ، ثم يجمد فيتصلب ، وأغلبه كاربونات الكالسيوم ومادة عضوية قرنية تعرف باسم كوتكيولينCuticline. وتعرف هذه الدويبة في مغاصات الخليج العربي باسم ( الخرط ) بكسر الخاء واسكان الراء . انظر سيف الشملان : تاريخ الغوص على اللؤلؤ ج 1 ص 160 . ( 1 ) الصدف غشاء خلق في البحر تضمه صدفتان مفروجتان عن لحم فيه روح يسمى المحارة ، وفي مثله يكون اللؤلؤ ( ابن منظور : لسان العرب ) .