والكربست « 1 » ، وهو المزنّر ، يكون له ما بين زنار إلى أربع زنانير ، وهو طوق يقع في اللؤلؤة ، وأكثره في القطري الكبار ، والسرنديبي الصغار ، وهو يعالج ويبلغ منه الجيد ألف دينار .
واللباني ، وهو الشبيه باللبان إلى الدقة والطول والالتواء ، وهو ثلث ثمن المدحرج .
صفة اللؤلؤ وموضعه
اللؤلؤ يكون في دابة البحر « 2 » جلدتها صدفتان ملتزقتان بلحم أسود ذات فم وأذنين ، ولها شحم يلي الفم من داخل في عامة الصدفتين ، والباقي رغوة ماء . وهي تكون صغارا ثم تنشر وتعظم حتى تنتهي إلى الغاية من العظم .
هامش
( 1 ) وفي بعض نسخ الجماهر ( كربشت ) وهذا تحريف للكلمة الفارسية ( كمربشت ) أي المعوج الظهر . قال البيروني : وهو الذي اضطماره في وسطه كأنه شد بزنار يحيط به ( الجماهر ص 126 ) .
( 2 ) انظر تفاصيل هذه الدابة في الجماهر ( الذيل ص 4 - 5 ) . وللقدماء أقوال شتى في تعليل تكوينها اللؤلؤ ، وأقربها إلى الدقة العلمية ما ذكره عمر ابن الوردي في « خريدة العجائب ) حيث قال « إن الصدف الدري لا يكون إلا في بحر تصب فيه الأنهار العذبة ، فإذا أتى الزبيع كثر هبوب الريح وارتفعت الأمواج واضطرب البحر ، فإذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الأصداف من قعور هذه البحار ولها أصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغير وصفحتا الصدفة لها كالجناحين وكالسور وتتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر ، فربما تفتح أجنحتها لشم الهواء ، فيدخل السرطان مقصه بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان في أكلها بحيلة دقيقة ، وهو أن يحمل في مقصه حجرا مدورا كبندقة الطين ويراقب دابة الصدف حتى تنشق عن جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتي الصدفة فلا تنطبق فيأكلها ، ففي اليوم الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة في قعور البحر المعروفة بالدر واللؤلؤ إلا صارت على وجه الماء وتفتحت حتى يصير وجه البر أبيض كاللؤلؤ . وتأتي سحابة بمطر عظيم ثم تنقشع السحابة وقد وقع في جوف كل صدفة ما قدر الله من القطر إما قطرة واحدة وإما اثنتان واما ثلاثة وهلم جرا إلى المائة والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الأصداف وتلتحم وتموت الدابة التي كانت في جوف الصدفة في الحال وترسب الأصداف إلى قرار البحر وتلصق به وينبت لها عروق -