والدّق « 1 » ، وهو في جميع اللؤلؤ ، وعليه جلدة سوداء غليظة ، فتحك تلك الجلدة بالمبرد ما قام عليها شيء من السواد ، فهي ترى كلها سوداء ، لأن الباقي من السواد يسقيها ، فإذا لم يبق شيء من السواد لحقت بالجيد البالغ . ومنه ما هو أسود لا يذهب بالمبرد ، ويعالجه المترفّقون بالطبخ « 2 » ، فينقص سواده ويجيء مليحا ، وليست له عاقبة ، وهو خماناج .
والطينية داخلها حبة بالغة ، فإذا قشّرت خرجت اللؤلؤة الداخلة بالقشر ملتصقة ، وربما كان بينهما لحم ، والداخلة صحيحة ، وترى الداخلة من خارج أحيانا في الشمس والسراج . ويعرف شكل الداخلة ووزنها على الاستقصاء قبل القشر عنها .
والسّراب « 3 » ، وهي التي كلما أتى عليها سنة يبست وجفت ، ثم تتصدع ، فإذا أعيدت في الماء يوما أو يومين رجعت إلى ما كانت عليه .
والكروش « 4 » لها أديم واحد ، وداخلها ماء أسود ، فتثقب ويخرج ماؤها وقشورها الداخلة ، وربما كان ذلك منتن الريح ، ثم يحشى كيه « 5 » .
هامش
( 1 ) الدق من اللؤلؤ : الصغير الحجم ، أو غير تام النضوج .
( 2 ) أشار ابن الأكفاني ( ت 749 ه ) إلى طريقة طبخه ، وذلك بأن يطلى بالشمع ، ويجعل في قدح مع حماض الأترج ( وهو نوع من الليمون الحامض ) ويبدل عليه كل ثلاثة أيام ، وتدام خضخضته حتى يبيض ( نخب الذخائر ص 43 ) وفي كتاب « قطف الأزهار تأليف أحمد المغربي ) تفصيلات جمة عن طرق عمل اللؤلؤ وتحسينه وطبخه ( الورقة 98 مخطوط ) .
( 3 ) كذا في الأصل ، ووردت في الجماهر للبيروني ص 128 باسم ( شرابة ) وقال قريتسكرنكو : ولعل الصواب شرائة ، بالثاء المثلثة ، أي مقشرة وصفتها تشبه صفة السراب المذكور « فهي حبة تتمايز قشرتاها ويداخلهما هواء ييبسهما ، فإذا نقعت في الماء عادت القشرتان إلى انضمام
( 4 ) ذكره الكندي بهذه الصفة . انظر الجماهر ص 128 وسماه العلامة ماكس مايرهوف في حاشية له على نسخة جEnigrna، أي اللغز أو المعمى .
( 5 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( كيسه ) . وذكر البيروني أنه يحشى بالمصطكى ( الجماهر 129 ) .