وكتب أبو إبراهيم إسحاق بن نصير « كتاب صناعة الدّر الثمين » « 1 » .
وفي بدايات القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) صنف العالم الموسوعي الكبير أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني ( المتوفى سنة 440 ه / 1048 م ) كتابه الجليل « الجماهر في معرفة الجواهر » فجاء أوسع ما وصلنا من التصانيف العربية في هذا العلم ، وأكثرها دقة وفائدة ، استند في جمع مادته إلى جملة وافرة من كتب اليونان الهند والفرس ، وأظهر مقدرة فائقة في الإحاطة بكل ما ورد في المصادر العربية المختلفة من مواد علمية وأدبية متنائرة .
وكانت كتابات الكندي ونصر البغدادي الجوهري خير معوان له في دراسته تلك « 2 » ، إلا أنه زاد على جميع من تقدمه بدقة بحثه ، ونقده الشديد للآراء والأفكار غير الموضوعية ، ولعل أهم ما توصل إليه هو تحديده الدقيق للأوزان النوعية للأحجار التي درسها « 3 »
ولقد حجب كتاب البيروني هذا كثيرا من الكتب العربية المؤلفة في علم الأحجار الكريمة ، فلم يصلنا بعد هذا الكتاب شيئا يستحق الوقوف عنده في دراسة تطوّر العلم ، حتى منتصف القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) حين صنف شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف التّيفاشي القيسي القاهري ( المتوفى سنة 651 ه / 1293 م ) كتابه الموسوم « أزهار
هامش
( 1 ) الفهرست ص 520 .
( 2 ) الجماهر ص 31 .
( 3 ) وكتاب البيروني هذا هو أقدم كتاب يطبع في علم الجواهر النفيسة . وقد قام بتصحيحه ومقابلته المستشرق فريتس كرنكو ( المتسمى سالم الكرنكوي ) وطبع في مطبعة جمعية دائرة المعارف بحيدر أباد الدكن سنة 1355 ه .