مستعينا على ذلك بالحكيم الاعلى على الحقيقة سبحانه ونحمده * فصل واعلم انّ العزيز القوىّ الذي مدحوه وذكروه وكتموه ينبغي ان يكون كالعالم الصغير الذي هو الانسان وما أشبهه يعنى ان يكون العمل ذا تكاح وحبل وتعفين ومدّة زمانيّة ويكون الذكر والأنثى ويكون فيه التربية حتّى يتمّ الإكسير كما تكون هذه الأحوال للانسان سواء بسواء افهم هذا الفصل فانّه التدبير بعينه * فصل والعالم عالمان أكبر وأصغر فالأكبر الجسم العالي وما فوقه من الجواهر الروحانيّة وتدبيره يظهر افعالها فيه والأصغر ما تحت الجسم العالي إلى الأرض وقيل الأصغر الانسان وسمّى الأصغر بالأكبر لانّه مثله سواء * فصل وقال افلاطن « 1 » الحكيم والصنعة عالم ثالث لانّه مثل أحد هذين العالمين واجتمعت قوى العالم الأكبر في الأصغر ولم يقضوا عليه انّه عالم صغير الّا بعلم يقين وعيان وتجربة لانّهم رأوا لكلّ شئ في العالم الكبير نظيرا في العالم الصغير من القوى الباطنة والظاهرة وقيل انّ العالم الأكبر ممتزج غير منحلّ بوجه من الوجوه و . . . « 2 » متجاور منحلّ والعالم الأصغر متجاور منحلّ كذلك * فصل فقد بان لذوي العقول انّ القوى الروحانيّة التي لا تدرك بالحواسّ انفذ في الذي يريدون وأقوى واكتر انبساطا من الأجساد وليس لشئ من الأجساد قوّة الّا بالأرواح وقد ترون للأرواح قوى قويّة واعمالا رفيعة بغير أجساد فإذا كانت لها
هامش
( 1 )Sic . -( 2 )Deux mots ronge ? s .