كتاب الرحمة الصغير لجابر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال جابر بن حيّان رحمه اللّه تعالى قال سيّدى رضي الله عنه يا جابر فقلت لبّيك يا سيّدى فقال هذه الكتب التي صنّفتها جميعها وذكرت فيها الصنعة وفصّلتها فصولا وذكرت فيها من المذاهب وارآء الناس وذكرت الأبواب وخصصت كلّ كتاب منها بعمل مخصوص وفرقت التدابير فيها فمنها ما هو على طريق المثال الذي لا حقيقة لظاهره ومنها ما هو على طريق مداواة الأمراض التي لا يفهمها الّا عالم واصل ومنها ما هو على طريقة النجوم من المناظرات والمقابلات واستوعبت الصنعة في علم الفلك وبعيد ان يخلص منها شئ الّا الواصل غير محتاج إلى كتبك ومنها ما هو بطريق الحروف التي تارة تثبت حقائقها وتارة تفسد وهذا علم قد اندرس وباد أهله وما بقي أحد بعدك يفهم له حقيقة ومنها أيضا ما هو موضوع على الخواصّ ثمّ يقصد ذلك بالقياس والتخمين الذي لا يبعد ان تتساوى فيه أنت وغيرك ثمّ وضعت كتبا كثيرة في المعادن والعقاقير فتحيّر الطلّاب وضيّعوا الأموال وافتقروا ودعتهم الحاجة إلى ضرب الزيوف وعمل الزغل