تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وترك الرمز فاعرف هذا واعلم انّ جميع ما في هذه الكتب يجرى مجراه في الصدق وعدم الرمز وذكر الشئ نفسه دون مثاله فاعلم ذلك واعلم يا اخى انّ الماء انّما قيل له ميزان من حيث كان مظهرا لزيادة الطبايع كلّها من نقصانها اظهارا بيّنا أصدق وحقّ سيّدى من اظهار ميزان الصنجات لزيادة الذهب والفضّة من نقصانهما وليس كذلك ميزان النار فاعرف الفرق بينهما فانّه عجيب ولهذه العلّة احتاج ميزان الماء إلى ميزان النار ولم يحتج ميزان النار إلى ميزان الماء بكلّ وجه وميزان النار قد ذكرناه أيضا في كتبنا كلّها مرموزا رمزا قريبا لا كما ذكرنا ميزان الماء وذلك لانّ ميزان النار صعب جدّا خطر فلخطره وكثرة وقوع الخطاء من حذّاق هذه الصنعة فيه لم يحتج إلى رمز بعيد إذ كان لا يظفر به الّا من بلغ أقصى غايات الصنعة ومن هذه صفته فليس يعوزه نيله إذا راه وادمن عليه واحتمل مضض الخطا وتحرّز من أمثال ما يخطى فيه فالأسف على من هذه صورته جهل ونعوذ باللّه ان نكون جهلآء واعلم انّ ميزان النار وحده ربّما خرج فيه هذا الشئ على غاية ما يكون من الكمال وفي أكثر الامر فانّه لا يظهر به وحده الّا في صورته دون فعله فإذا جمع بين ميزان الماء وميزان النار كان لا محالة خارجا على الامر الأكبر الّا ان يخطئ مدبّره وكلّ هذا يكون في اقلّ من طرفة العين فاعلم ذلك وقد عرفت ما أشرنا اليه من الميزان في كتاب الموازين المفرد القائم بنفسه وما نذكره هاهنا فهو بخلاف ذلك في ظاهره
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم — صفحة 179 | جابر بن حيان / پروفسور بييرلورى - ارك هولميار