سيّدى عليه السلام انّى لم اشحّ ولم ابخل ولم ارمز فعساه ان يخلصني من وسخ هذا العالم وانظر يا اخى ما أعطيتك وبما ذا قد مننت عليك واعلم انّ القدمآء ما ذكروه في شئ من كتبهم رأسا على هذا الوجه الذي ذكرته لك ولا أوهموا انّ اليه طريقا بل ما سمّوا باسمه ولا اجروا له ذكرا فضلا عن أن يوهموا طريقا اليه أو يدلّوا عليه الّا انّ منهم من قد وصف غيره ببعض صفاته في جملة الصفات التي لا تلتقى به كقولهم البرق الخاطف وحدقة العين والغالب والمغلوب واللّه وحقّ سيّدى لو تركتك مع عقلك في هذه الكلمات اليسيرة مع انّى قد نبّهتك على انّ المذكور منها قد وصف غيره بصفته لما قدرت على استخراجها مع هذا الافصاح والتصريح ابدا الّا أن تكون قد شاهدت الامر وعرفته عيانا فإذا مرّت بك صفته عرفته وقد يخرج وحقّ سيّدى لكثير من الناس بالاتّفاق ويحصل في أيديهم على غاية ما يكون من الفضيلة فلا يعرفونه فيضيّعونه وقد يعرفونه بعد ما يفسدونه فيجتهدون في اعادته ثانية فلا يقدرون عليه إلى أن يموتوا بحسرته وهذا وحقّ سيّدى قد أصاب جماعة كنت اعرفهم من فضلآء من ينظر في هذا العلم وفلاسفتهم الجلّة ممّن قد وصل إلى عمل الإكسير بالتدبير وممّن وصل إلى أكثره فامّا الواصل اليه فكان طول عمره كالموله الباهت الذي لا يقدر ان يصرف نفسه عن الفكرة فيما رأى ولا يدرى كيف الوجه فيه وامّا الذي لم يصل اليه منهم فمنهم من أفسده لشدّة فرحه به
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم — صفحة 177
مساهمون: جابر بن حيان
ص١٧٧