المجرّبين وإذا كان الامر على هذا يا اخى فما ظنّك بما لا يفنى ولا ينفذ ابدا ولو تعلّمه جميع البشر لانّ كلّ من تعلّمه فانّه يحرص على الظنّ به وكتمانه ايّاه عن غيره بالطبع لا بالتكليف وليس قول القدمآء انّا لو أبدينا هذه الصنعة لفسد العالم وعملت كما يعمل الزجاج في الأسواق بشئ وذلك انّ هذه الصنعة لا بدّ لها من الحجرين اللذين هما قاعدتها وإذا كان لا بدّ منهما فكثرا أو قلّا فالحرص عليهما يحمل على المنافسة فيهما والضنّ بهما فاعلم ذلك وانّما أرادت الحكمآء ان تونس منها الجهّال فلا يتعرّضون لها فاحذر يا اخى وايّاك ان فهمت ما نذكره في هذا الكتاب من التدبير الصحيح السريع الذي هو وحقّ سيّدى بغير تقطير ولا تطهير ولا حلّ ولا عقد ويخرج منه الباب الأعظم على حقّه وصدقه فاعلم ذلك واعمل به تصب الطريق اليه سهلا ان شاء اللّه تعالى واعلم يا اخى انّ الماء إذا مازجه الصبغ والدهن وامتزجت امتزاجا تامّا حتّى يحمر الماء ويجمد ويصير كانّه حبّ المرجان فإذا كان كذلك وصار منتقصا في ذوبه ومتشمّعا في سرعته طائرا في الأجساد كلّها فإذا كان الامر على ما قلناه فذلك هو الامام ولناخذ في التدبير فنقول انّ التدبير الأطول هو تدبير أصحاب الصنعة وهو الطريق الذي لا خطا فيه لمن عرفه وقد ذكرناه على جميع وجوهه القريبة والبعيدة في السبعين وفي الكتاب المتحد بنفسه فانّه وحقّ سيّدى من الكتب الجليلة النافعة في هذا المعنى وامّا الطريق الأقرب وهو طريق الميزان في الجملة غير انّ طريق الميزان وان كان هو الأقرب في الجملة
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم — صفحة 174
مساهمون: جابر بن حيان
ص١٧٤