فانّه متفاوت أيضا وذلك انّ طريق التدبير هو الأطول في الجملة وقد تفاوت حتّى صار اطوله في نيف وسبعين سنة على ما حكيناه لك في الكتاب المعروف بتدبير الحكمآء القدمآء وفي كتبنا السبعين أيضا عند ذكرنا أطول التدابير والأقرب منه في خمسة عشر يوما فانظر يا اخى كم بين اثنين وسبعين سنة وبين خمسة عشر يوما من التفاوت كذلك وحقّ سيّدى تفاوت الميزان فانّ اطوله في تسعة ايّام واقصره في اقلّ من طرفة العين وان كان لا بدّ من الزمان لجمع العقاقير ودقّها وضمّ بعضها إلى بعض وسبكها إلى أن تقبل الخماير وتنقلب أعيانها دفعة واحدة فاعلم ذلك وو اللّه وحقّ سيّدى ما ذكرت لك من هذا التدبير الّا ما عملته بيدي فخرج لي على ما وصفته لك في هذا الزمان القريب فايّاك ثمّ ايّاك ان فطنت له وظفرت به ان تعلم شمالك بما عملت يمينك فو اللّه لئن لم تقبل وحملك اعجابك به وفرط سرورك برويته إلى المفاخرة بحكماء الصنعة أو للتحدّث به لأهل المودّة والخاصّة والمماراة لجاحدى هذه الموهبة العظيمة لتستعجلنّ مضرّة لا نفع بعدها ولتجنينّ على نفسك يا مسكين جناية لا تستقيلها اخر الدهر فاقبل هذه النصيحة فقد قيل
فلا تفش سرّك الّا إليك * * فانّ لكلّ نصيح نصيحا
وإذا كانت منزلة هذا التدبير هذه المنزلة فانّما نسمّيه تدبيرا على الامر العامّىّ الشائع لا على الطريق الخاصّىّ الموازينىّ فحقيق ان