الفهم ولا الحسّ . فإن أصيب مقدّم الدّماغ وأوسطه جميعا فقد هلك [ 1 ] الحسّ والفهم حتّى يكاد يهلك الحىّ .
ولذلك قال جالينوس الحكيم أنّه رأى رجلا قد أصابه الموم ، فكان [ 3 ] « 3 » يأخذ بيده أشياء يسمّيها بأسمائها ، ثمّ يقال : اصنع بها كذا وكذا ! [ 4 ] فيصنع بها ما يقال له ؛ فلذلك - قال جالينوس - عرفت أنّ محسّاته صحيحة [ 5 ] لمعرفته بالشئ الذي يأخذ بيده ويسمّيه وإنّما أصيب فهمه . ولو كان [ 6 ] فهمه صحيحا ما فعل ما فعل .
وزعم أيضا أنّ ناسا أخذهم الموم فكانوا يرون أشياء تخيّل إليهم أنّها حقّ وليست بحقّ ، فكان فهم أولئك صحيحا ومحسّاتهم مصابة من أجل أنّ [ 9 ] الوجع كان في مقدّم الدّماغ وكان وسطه صحيحا . فمن هنالك ذكرت أماكن التوهّم والفهم فإنّه من نحو مكان الشئ يعلم ما الشئ الذي أصيب بعد أن كان [ 11 ] صحيحا ؛ فإنّ لكلّ شئ عملا معلوما كهيئة الرّجلين لأنّهما إذا أصيبا [ 12 ] لم يستطيع الحىّ أن يمشى .
هامش
[ 1 ] الحسP: المحس شئK- -
[ 1 - 2 ] فإن . . . الحيP: ناقص فيK- -
[ 3 ] جالينوس : أبو زعرPK- -
[ 4 ] يقالK: يقولP- -
[ 5 ] فلذلكP: ناقص فيK- - جالينوس : أبو زعرPK- - عرفتP: فلذلك عرفتK- - أن محساته صحيحةK: محاسته صحاحاP- -
[ 6 ] بالشئP: الشئK- -
[ 9 ] ومحساتهمK: ومحاستهمP- -
[ 11 ] ما الشئP: ماK- - بعد أنK: إذP- -
[ 12 ] لأنهماP: فإنهماK- -
( 3 - 7 ) « ولذلك . . . فعل » ولعل المترجم اختصر هذا الكلام لجالينوس في كتابه « الأعضاء الآلمة » باختصار يكاد لا يفهم أغراض المؤلف . قارن إلى الأصل الإغريقى عند نيميسيوس .