ذلك العصب هو يعلّم التوهّم ما يرى . فكذلك الهواء يتغيّر بأشباه ما التفّ عليه . وبيان ذلك أنّ الشئ الذي يتلألأ إذا جعل في الهواء يغيّر [ 2 ] الهواء فارتدّ على نحو التّمثال .
وزعم بيلاوس أنّ البصر لا يبصر شيئا حتّى يصرف النور الذي يخرج منه [ 4 ] « 4 » أمثال الأجساد الذي يلقى . فإذا تصادمت عرف البصر حينئذ ما صادم النور ، وجعل ذلك على نحو الحسّ ، فإنّ الإنسان لا يدرى ما الشئ الذي يحسّه بالحسّ حتّى يجسّه . فكذلك زعم أنّ البصر لا يبصر حتّى يصدم النور الذي يخرج [ 7 ] منه تماثيل الأجساد .
وأمّا فرفربوس فيما ذكر من شأن الحسّ وأخطأ فيما قال من ذلك : إنّما [ 9 ] سبب منظر البصر النفس ، فإنّ النفس هي التي ترى الأمور وتعرفها ؛ وزعم أنّها تدخل في الأجساد كلّها . وقال : إنّما النفس المتفكّرة واحدة في كلّ شئ [ 11 ] وإنّما كان في الأفراد منها أجزاء ، فإذا نظر ما في الأفراد إلى غيرها ، عرفها [ 12 ] لأنّ بعض ذلك من بعض فأخطأ في قوله ولم يكن ذلك كما قال .
وأنا أقول : إنّ منظر البصر مستو كهيئة الخطوط المستوية وإنّ أوّل ما يحسّ البصر الألوان يعرف مع ذلك الأجساد المتلوّنة وعظمهنّ
هامش
[ 2 ] التفK: التفتP- - الذيK: الذي لاP- -
[ 4 ] يصرفK: تصدقPوهو تصحيف - -
[ 7 ] حتىK: حينP- - حتى يصدمK: حين يصدمP- -
[ 9 ] الحسP: الجسK- -
[ 11 ] إنماP: إنK- -
[ 12 ] كان فيP: ناقص فيK- - أجزاء فإذا نظرP: أحرافا فانظرK- -
( 4 ) « وزعم بيلاوس » : ناقص في النص الإغريقى .