وعلم تذكّر الأجزاء الذي ليس من نسيان المحسّات ونسيان المفهومات ولكنّه من طبيعة المفهومات ، وذلك ليس من التعليم ولكنّه في أصل الطبيعة [ 2 ] مغروس كقولك : إنّ السّماء لحقّ ، فتصدّق بذلك وتفرّق بين الحقّ [ 3 ] والذكر في هذه المنزلة أنّ العقل ليس ينسى ولا يشكّ وإنّ هذا بتذكيره . [ 4 ]
وأمّا المتوهّم فهو الذي يعلم المحسّات ويذهب بعلمها إلى الفهم . [ 5 ] وأمّا الفهم والتفكّر إذا قبلا علم المحسّات من التوهّم وعلماه ، فإنّهما يدفعانه إلى الذكر . وموضع الذكر مؤخّر الدّماغ وفيه روح من النفس .
ولأنّا ذكرنا في كتابنا أنّ مكان المحسّات مقدّم الدّماغ ومكان الفهم [ 8 ] وسط الدّماغ ومكان الذكر مؤخّر الدّماغ ، فلا بدّ لنا من أن نبيّن أسباب [ 9 ] ذلك ؛ فإنّ بأسبابه نعلم من نحو عمله أنّه في آخر الدّماغ لأنّا نرى إذا [ 10 ] أصيب مقدّم الدّماغ منع ذلك عمل المحسّات وبقي الذكر والفهم سالمين .
وإذا أصيب وسط الدّماغ منع الفهم عمله ، فأمّا عمل المحسّات فتبقى على [ 12 ] طبيعتها . فإذا أصيب بطن الدّماغ المقدّم وأوسطه بطل عمل الفهم والمحسّات [ 13 ] جميعا . وإذا أصيب مؤخّر الدّماغ فإنّما يبطل الذكر وحده ولا يضرّ ذلك [ 14 ]
هامش
[ 2 ] ولكنه . . . التعليمP: ناقص فيK- -
[ 3 ] بينK: عنP: وهو تصحيف - -
[ 4 ] بتذكيرهP: يتذكرK- -
[ 5 ] بعلمهاK: بعلمهمP- -
[ 8 ] ولأناP: وإناK- -
[ 9 ] من أنP: أنK- - أسبابP: من أسبابK- -
[ 10 ] فإن . . . لأناP: ما نعلم به في آخر الدماغ وما في وسطه وما في مقدمه من هذه القوى فإناK- - في ( يقتضيه السياق ) : ناقص فيP- - نرىK: ناقص فيP- -
[ 12 ] فأما . . . فتبقىP: فتبقى المحساتK- -
[ 13 ] وأوسطهP: ووسطهK- -
[ 14 ] وإذاP: فإذاK- - يضر ذلكP: يصيبK- -