صميم واحد يختلط ، وكلّ شئ يختلط يتغيّر ولا يبقى على ما كان قبل ذلك وسيستبين لنا في أمر الطبائع الأربع أن الأشياء إذا اجتمعت [ 2 ] تكوّن منها شئ سواهنّ . فكيف نجتمع النفس التي لا جسد لها ، وهي صميم على حدتها ، في جسد وتكون جزءا من الحىّ وتحفظ صميمها غير [ 4 ] مغيّرة ولا بدّ من أحد أمرين : إمّا أن تجتمع النفس والجسد ويعين بعضها بعضا كهيئة الطبائع ؛ فإن كان كذلك فإنّ الأجساد التي هو فيها « 6 » من الأربع المبتدعات لا تكون أجسادا حتّى يتغيّر الجسد بالمبتدعات ، وإمّا اللواتي تلصق كما يلصق الشئ بعضه في بعض أو يمتزجن كالطّلاء والماء . [ 8 ]
فإن قلنا : إنّ النفس تلصق بالجسد ، فقد أخطأنا لأنّه قد تبيّن فيما قد ذكرنا قبل ذلك في قولنا أنّ النفس لو التصقت بالجسد كما [ 10 ] يلصق الشئ بعضه في بعض لم يكن الجسد كلّه ذا نفس إلّا الذي تلصق به مع أنا لا نستطيع أن نقول : إنّ الذي يلصق بعضه ببعض [ 12 ] شئ واحد .
وإن قلنا : إنّ النفس تمتزج بالجسد كما يمتزج الطّلاء والماء ، لم نصب أيضا ؛ فإنّ امتزاج الطّلاء والماء بعد أن يختلطا لا يكون ماء خالصا ولا طلاء مع أنّه يكاد يكون شيئان امتزاجهما كهيئة الالتصاق ،
هامش
[ 2 ] أمرK: ناقص فيP- - أن الأشياءP: أنهاK- -
[ 4 ] صميمهاP: صميماK: وهو تصحيف - -
[ 8 ] الشئK: مطموس فيP- -
[ 10 ] فيماP: مماK- -
[ 12 ] تلصق . . . الذيP: ناقص فيK- -
( 6 - 7 ) العبارة بين النجمتين تنقص في النص الإغريقى .