فإنّ الأجساد كذلك وإن كانت النفس كما يقولون إنّما تحدث فيها حركة من أجل الأجساد وإنّما تحرّك الأجساد من نحو طبائعها ، فقد كان [ 2 ] ينبغي للجسد أنّ يتحرّك وإن فارقته النفس ؛ وإنّه لو كان كذلك كان الجسد حيّا بغير نفس ، وهذا هو الكذب والباطل .
ونقول لمن لم يصب منهم أنّ كلّ شئ يتحرّك من طبيعته يتحرّك [ 5 ] مجشّما ، وما تحرّك مجشّما فإنّ له طبيعة حركة . وقد أبطل من قال ذلك لأنّا نرى السّماء تتحرّك من طبيعتها ولا تجشّمها الحركة . وقالوا :
إنّ كلّ شئ يتحرّك من طبيعته يعود إلى أن يسكن من طبيعته كهيئة النار والتّراب . وقد أبطلوا لأنّ السّماء والشمس والقمر وسائر الكواكب [ 9 ] يتحرّك من طبائعها وليس تعود إلى أن تسكن من طبيعتها لأنّها لو سكنت [ 10 ] كان ذلك بلاها وكلّ شئ دائم الحركة لو عاد إلى أن يسكن بلى .
فكفانا ما قد تبيّن لنا من شأن النفس وما ذكرنا أنّها ليست بصنع ولا [ 12 ] شئ ممّا لا يتحرّك وإنّ سبب قواتها ليس بجسد . [ 13 ]
وأمّا فيثغوراس فإنّه كان يشبّه كلّ شئ بالعدد ؛ فكان يجعل [ 14 ]
هامش
[ 2 ] وإنماP: وإنهاK- -
[ 5 ] ونقول لمنP: ويقال لمK- - منهمP: منهاK- - أبطلP: بطل قولK- -
[ 9 ] لأنP: أنK- - وسائر الكواكبP: والكواكبK- -
[ 10 ] أن يسكنP: السكونK- -
[ 12 ] فكفانا ماP: فكأنه مماK: وهو تصحيف - - وماP: ومماK- - يصنعP: بصميمK- -
[ 13 ] لا : ينقص في الأصلين ولكنه يقتضيه السباق - - قواتهاP: قاوتهاK- - ليس : ليستPK- -
[ 14 ] فيثغوراس : ؟ ؟ ؟ سفوروسPK- -