شهادته على العقود إذا أطال عشْرة قومٍ وعرف أصواتهم ، وهو قول عطاء والزهري .
وعمى القلب : الضلالة عن الهدى ، قال اللّه تعالى :
لا تَعْمَى
الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 1 » .
ورجلٌ عمٍ ، وقومٌ عَمُوْن ، قال اللّه تعالى :
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
« 2 » .
ومن ذلك : العمى في عبارة الرؤيا :
ضَعْفُ الدِّيْن وفسادُه ، وكذلك العَوَر :
فسادُ بعضِ الدِّين ، والعَشا : ضَعْفُه ، والعَمَشُ : دون ذلك ، لأن العينين يُهتدى بهما ، فما حدث بهما من حَدَثٍ قلَّ أو كَثُر فهو في الدِّيْن . وقوله تعالى :
فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ « 3 » ، يعني البَيِّنَة ، وقوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى
فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى « 4 » ، قيل : تقديره :
فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا ، لقوله :
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » . وقال محمد بن يزيد : يجوز أن يكون معناه : فهو في الآخرة أعمى ، ولا يكون بمعنى أشد عمى منه ، لأنه لا يقال : فلان أعمى من فلان ؛ وعند الخليل وسيبويه : يقال في عمى العين : فلانٌ أبْيَنُ عمىً من فلان ، لأن عمى العين ثابت مرئي ، كاليد والرجل ، فكما لا يقال : ما أيداه وما أَرْجَلَه لا يقال : ما أعماه . قال الأخفش : لم يُقل ما أعماه لأن الأصل : اعميَّ واعمايَّ ، مثل احمرَّ واحمارَّ ، ولا يُتَعَجَّبُ مما جاوز الثلاثة إلا بزيادة . وقيل : إنما جاز في الآية للفرق بين عمى العين وعمى القلب ، كما لم يقولوا في اللون : ما أَسْوَدَهُ ، فرقاً بينه وبين ما أسوده في السؤدد . وحكى الفراء أنه يجوز أن يقال : ما أعماه وما أعشاه وما أزرقه وما أَعْوَرَه ، قال : لأنهم يقولون : عَمِيَ وعَوِر وعَشِيَ ، وأجاز الفراء في الكلام والشعر : ما أبيضه وأحمره ، وكذلك سائر الألوان .
هامش
( 1 ) الحج : 22 / 46 .
( 2 ) النمل : 27 / 66 وتمامها :بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ.
( 3 ) هود : 11 / 28 وتمامها :فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ.
( 4 ) الإسراء : 17 / 72 .