يقهرهم بها ، أو مال يستعبدهم به ، أو دين ينقادون له به ؛ فلما وجدت أبا بكر أفقر قريش وأقلَّهم عشيرة علمت أن الناس ما انقادوا له إِلا بالدين والفضل ، فأجمعت الأمة على إِمامته لدينه وفضله ،
وقد قال النبي صَلى اللّه عَليه وسلم : « ما كان اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتي على ضَلال » « 1 » .
و
قال غيره : قدّمته الأمة لفضله ولتقديم النبي صَلى اللّه عَليه وسلم له في الصلاة إِذْ أقامه مقام نفسه فصلى بأصحابه تسعة أيام قبل موته ، وجاء النبي صَلى اللّه عَليه وسلم وهو يصلي بهم فصلّى معهم خلفه
، ولا يصحّ ذلك إِلا بكمال الفضل فيه « 2 » .
وقال مصنف الكتاب - رحمه اللَّه - :
وقول النظّام أصح هذه الأقوال عندي . لأن كتاب اللَّه - عز وجل - شاهد على صحته ، وقوله أولى وأمره أعلى . وقد استوفينا ذلك في كتابنا المعروف ب « صحيح الاعتقاد وصريح الانتقاد » « 3 » وكتابنا المسمّى ب « مسك العدل والميزان في موافقة القرآن » « 3 » .
* * *
فَعَلَ ، بفتح العين ، يَفْعِلُ ، بكسرها
ث
[ أَثَّت ]
أَعالي النخلة أَثاثةً : إِذا التفَّت ، قال الشاعر « 4 » :
فَأَثَّتْ أَعَالِيهِ وآدَتْ أُصُولُهُ * ومالَ بقُنْوانٍ مِنَ البُسْر أَحْمَرَا
وأَثَّ الشَّعرُ : إِذا كثر ولانَ نباته ، وشعر أَثِيثٌ ونبات أَثيث . ونساء أَثَائثُ :
كثيرات اللحم .
هامش
( 1 ) عن ابن عمر رواه الترمذي في الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة ، رقم ( 2168 ) بلفظ « إِن اللَّه لا يجمع أمتي على ضلالة » وبلفظ « قد أجاركم اللَّه من ثلاث خلال : . . . وأن لا تجتمعوا على ضلالة » رواه أبو داود عن أبي مالك الأشعري ، في الفتن ، باب ذكر الفتن ودلائلها رقم ( 4253 ) .
( 2 ) راجع سيرة ابن هشام : 2 / 649 - 661 ؛ كتاب المعارف ( أخبار أبي بكر الصديق ) : ( 167 - 178 ) .
( 3 ) الكتابان مفقودان .
( 4 ) الشاعر هو امرؤ القيس وجاءت هذه الرواية للبيت في هامش ديوانه ( 45 ) أما روايته في المتن ص ( 44 ) فهي :سَوَامِقَ جبَّارٍ أثيثٍ فُروعُهُ * وعالَيْن قِنْواناً من البُسْرِ أحمرا