« يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهم لكتاب اللَّه عز وجل ، فإِن استَوَوْا فأَعْلَمُهم بالسنَّة ، فإِن استووا فأكبرُهم سنًّا » .
قال الأخفش : يقال : هذا أَيَمُّ من ذاك ، بالياء . وقال المازني : أَوَمُّ ، بالواو .
وأما الإِمامة « 1 » التي تجب بها الطاعة لإمام المسلمين فهي رياسة عامة في الدين لرجل جامع لشروطها .
قالت المعتزلة والخوارج وجميع الشيعة وأكثر المرجئة : إِنها فرض واجب .
وقالت الحَشْويَّة : ليست بفرض ، ولكن إِن أمكن الناس أن ينصبوا إِماماً من غير إِراقة دم ولا حرب فحسنٌ ، وإِن لم يمكنهم ذلك قام كُلُّ رجل بأهل منزله ومن تحت يده من ذوي رَحِمِهِ وجيرانه فأقام فيهم الحدود .
واختلفوا فيمن هي ؟ فقال أكثر الشيعة :
لا تكون أبداً إِلا في قريش ، ولا يعدم في قريش من يصلح لها .
وقالت الراوندية « 2 » شيعة بني العباس ابن عبد المطّلب : الإِمامة لهم بالإِرث من أبيهم العباس ، لأن العباس وارث النبي صَلى اللّه عَليه وسلم ، ولا ميراث لبني العم وبني البنت مع العم ، واللَّه تعالى يقول :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ *
« 3 » ، وقال « 4 » عبد اللَّه بن المعتز العباسي يخاطب ولد الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب :
بَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بِنْتِهِ * ولَكِنْ أَرَى العَمَّ أَوْلَى بِها
وقال مروان بن أبي حفصة « 5 » :
أَنَّى يَكُونُ وَلَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ * لِبَنِي البَنَاتِ وِرَاثةُ الأَعْمَامِ
هامش
( 1 ) لهذه الآراء وغيرها في ( الإِمامة ) انظر : الملل والنحل للشهرستاني : ( 1 / 146 ) وما بعدها ؛ والحور العين للمؤلف : ( ط 2 / 1985 ) ( 202 - 208 ) ، وانظر الحور العين ( 202 ، 208 ) .
( 2 ) انظر الملل والنحل وانظر الحور العين ( 205 ) .
( 3 ) سورة الأنفال 8 / 75 .
( 4 ) ديوانه ( 32 ) ، وروايته فيه :لكم رحم يا بني بنته * ولكن بنو العم أولى بها( 5 ) البيت في الشعر والشعراء ( 483 ) ، الأغاني ( 10 / 89 ) ، وانظر ما بعدها .