عاشرها : ولاية المولى على عبده .
حادي عشرها : ولاية الجائر على الناس وولاية ولاته ، وما ذكرنا من الولاية غير هذا القسم كانت شرعية ممضاة من قبل الشرع وهذا القسم ولاية مغصوبة من أهلها من نبي صلّى اللّه عليه وآله أو وصي عليه السّلام أو منصوب من قبلهما ، وهذه أيضا من أقدم أقسام الولاية ، بل تقارن أوائل أزمنة تشريع الولاية الشرعية ، لعدم خلو القرون والدهور عمن غصب الولاية عن أهلها وتقمص بها ، وهو يعلم أن محل أهلها منها محل القطب من الرحى ، وكثيرا ما وقع البحث في الفقه عن هذه الولاية وأحكامها الكثيرة المترتبة عليها نظير انّ غصب الولاية الحقة من أهلها والتصدي بها من المحرمات المؤكدة والموبقات والعظيمة ، وقد دلت عليها الأدلة الأربعة ، وكذا ولاية ولاته فعملهم وكسبهم حرام محرم ، معذب فاعله على قليل من فعله وكثيره ، لأنها معصية كبيرة ، وفيها دروس الحق كله ، واحياء الباطل كله ، وإظهار الظلم والجور ، وإبطال الكتب ، وانهدام المساجد والمدارس ، وتبديل سنة اللّه وشرائعه .
ثم إنهم ذكروا أن المبحوث عنه في هذه الولاية والموضوع للحرمة هو نفس التصدي لهذا المنصب والتلبس به المتحقق بقبولها من الجائر ، والاشتغال بما يحكى عنها عرفا ، مع قطع النظر عن المعصية العملية المترتبة عليها من ظلم الناس وقتلهم وأخذ أموالهم .
وذكروا انه قد استثني من حرمة التصدي لها موردان :
أحدهما : تمكن المتصدي لها ، من القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجراء القسط بين الناس وفتح الباب عليهم وإحقاق حقهم وقضاء حوائجهم ، فهي نظير الكذب للإصلاح بين الناس ، فخروج الفرض ليس من باب التخصيص بل من باب التزاحم ومزاحمة قبحها مع رجحان الأمور المذكورة فللمكلف ترجيح الأهم .
ثانيها : الإكراه عليها من قبل الجائر وتوعيده بما يوجب الإضرار مع المخالفة ، وحينئذ كما يسوغ نفس الولاية يسوغ ما يترتب عليها عدا إراقة الدماء ، والأولى هنا أيضا ملاحظة الأقل مفسدة من التصدي بها وما يترتب على تركها .
مصطلحات الفقه — صفحة 575
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٧٥