وتنقسم الولاية بالقسمة الأولية إلى نوعين تكوينية حقيقية ، وإنشائية اعتبارية ، والأول على أصناف :
أحدها : ولاية اللّه تعالى على جميع الموجودات فبتلك الولاية أنشأها وخلقها وبها حفظها وأدام بقاءها وبها تصرف فيها ودبّر أمرها وبها ينفيها إذا شاء فناءها فله الخلق والأمر .
ثانيها : ولاية الملائكة على عالم التكوين على اختلاف مقاماتهم وشؤونهم فانّ بهم ملأ اللّه السماوات والأرض ، وجعلهم مدبرات أمرها ومقسماته ، فتدبير أمور العالم جار بأيديهم ولا فرق بين اللّه تعالى وبينهم إلّا أنّهم عباده وخلقه بدئهم منه وعودهم إليه ، وإن شئت فقل إنهم أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة وروّاد ، وهذه من أقوى الولايات التكوينية .
ثالثها : ولاية النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام التكوينية على العالم واجزائه في الجملة لقوله : وذلك كل شيء لكم ، وغيره من النصوص الكثيرة ، بل وهذه الولاية كانت ثابتة للأنبياء أيضا في بعض مراتبها كقوله تعالى
( ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً )
وقوله
( فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً )
وقوله
( خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى )
.
رابعها : ولاية الإنسان على نفسه التكوينية بل ولاية كل أنواع الحيوانات على أنفسها بمعنى ولاية روحه على جسمه وأعضاء بدنه يتصرف فيها بجميع أنواع التصرف وفق مشيته وإرادته ، وهذه الأقسام خارجة عن البحث وقعت استطرادا .
والنوع الثاني أيضا على أقسام :
أولها : ولاية النبي الأعظم على أحكام الشريعة في الجملة ، فإن اللّه قد فوض أمر مجموع قواعد الدين وقوانينه التي أنزلها من السماء إليه ، وجعل له الولاية عليها ليزيد فيها وينقص حسب ما رآه صلاحا للأمة ، من حيث مجتمعهم ومن حيث الأزمنة والأمكنة التي يعيشون فيها ، وقد عمل صلّى اللّه عليه وآله على وفق هذه الولاية وتصرف في الأحكام في موارد كثيرة يجدها الباحث الفاحص ، والظاهر ثبوت هذه الولاية للأئمة المعصومين عليهم السّلام