الزواج لكل بالغ عاقل ، لمصالح كثيرة فردية واجتماعية في ذلك ، ومفاسد كبيرة غير محصورة في ترك ذلك ، ولذلك قد روعي فيه بعض التسهيلات المعجبة ، كجواز تزوج الولي الصغير والصغيرة من حين تولدهما من مماثل في السن وغير مماثل ، لمصالح في ذلك لعل منها أن يمنعها ذلك عن الوقوع في العصيان في أوائل بلوغهما وقبل الزواج منهما .
وتشريع عقد الانقطاع ، وإباحة نكاح المجهول حالها إذا أخبرت بعدم البعل لها بل وجواز التزويج مع رضاها به من غير سؤال وغير ذلك .
الثاني : ان عقده مؤكدة بالنسبة إلى سائر العقود ، رعاية لأهميته حيث لا تجري المعاطاة فيه على ما هو المتفق عليه ، ويشترط فيه شروط خاصة ، ولا يجري فيه الفسخ وأغلب الخيارات الجارية في غيره إلّا نادرا ولا تجري فيه الإقالة .
الثالث : ذكر الأصحاب انه يحرم النكاح والزواج بين الرجل والمرأة لأسباب خاصة ، يوجب بعضها الحرمة الدائمة وبعضها الحرمة المؤقتة ، أو المشروطة ، وهي عبارة عن النسب ، والرضاع ، والمصاهرة ، والوطء ، وتزويج المعدة ، وذات البعل ، واستيفاء العدد ، والتطليق تسعة عدّية ، والتزويج حال الإحرام ، واللعان بين الزوجين ، والكفر ، فنقول في توضيحها إجمالا :
1 - أمّا النسب فهو سبب لحرمة طوائف من النساء على الرجال حرمة دائمية ولحرمة طوائف من الرجال على النساء كذلك فيحرم على الرجل سبعة أصناف من النساء وهن :
أمهاته ، وبناته ، وأخواته ، وعماته ، وخالاته ، وبنات أخيه ، وبنات أخته ، ويحرم على المرأة أيضا سبعة أصناف من الرجال وهم : آباؤها ، وأبناؤها ، وإخوانها ، وأعمامها ، وأخوالها ، وأبناء أخيها ، وأبناء أختها ، وقد دلت آية التحريم المباركة على المحرّمات مطابقة وعلى المحرّمين التزاما قال تعالى
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ )
( النساء ، 23 ) والتفصيل تحت عنوان النسب .
2 - وأما الرضاع فكل رجل تحقق بينه وبين امرأة أحد العناوين السبعة المذكورة بواسطة الرضاع حرمت عليه ، لكون الرضاع لحمة كلحمة النسب ، كما أن كل امرأة تحقق