بل هي حقيقة متشرعية فيه في هذا الباب أو مطلقا ، هذا بالنسبة لبيان المفهوم من الكلمة - وأما الحكم فليعلم أولا أن الإنفاق على الأولاد بالمعنى الأعم من إرضاعهم ، وعلى الأرحام والزوجات ، مما يقتضيه طبع الإنسان بل الحيوان في الجملة ، وبه استقام أمر مجتمعهم ، واستقر عيشهم ، واستمر نظام حياتهم ، وليس ذلك مما اخترعه الشارع وتعبد به الناس تأسيسا ، بل قد أمضى ما جرت عليه سيرة العقلاء ، وتصرف في بعض خصوصياته كيفا أو كمّا ، ومنع من بعض ما لم يكن صلاحا في نظامهم ، وقد ذكر الأصحاب في إيضاح حال الإنفاق وبيان أقسامه وأحكامه في الشريعة ، أنه على قسمين الإنفاق على الزوجة والإنفاق على العمودين الآباء والأولاد .
نفقة الزوجة
أما الأول فقالوا أن ثبوت نفقة إنسان على آخر يكون بأسباب ثلاثة ، الزوجية والقرابة والملك ، والأول مشروط بشروط ، أحدها أن تكون الزوجة دائمة ، ثانيها أن تكون مطيعة له فيما يجب عليها ، ثالثها أن يكون كل منهما قابلا للاستمتاع من الآخر بأن يكونا مراهقين أو كبيرين أو بالاختلاف ، وحينئذ فتملك عليه نفقة كل يوم في صبيحة ذلك اليوم ، وتسقط النفقة بعدم تمكينها منه لا لعذر ، والعذر نظير الحيض ، والنفاس ، والإحرام ، والمرض ، والسفر بإذنه ، أو السفر الواجب ، وتثبت لذات العدة الرجعية ما دامت في عدتها حائلا كانت أو حاملا .
نفقة الأرحام
وأما الثاني فقد ذكروا انه يجب على كل مكلف الإنفاق على عموديه الأبوين وآبائهما وأمهاتهما وإن علوا ، وأولادهم وان نزلوا ، ذكورا كانوا أو إناثا ، صغارا أو كبارا ، ولا يجب على غير العمودين من الأرحام ، ويشترط فقرهم فعلا ، فلا يجب على القادر ولو في أيام أو شهور ، وان كان فقيرا شرعا غير مالك لقوت سنته ، ويشترط في