اشتراط الفحص عن باطنه بل ومع الشك فيه أو العلم بعدم اعتقاده باطنا ، وثالثا - جريان سيرته ( ص ) وسيرة خلفائه على ذلك وترتيب آثار الإسلام ، ولعل من مصاديقه ما لو علم بعروض الشك لأحد في دينه مع عدم اقدامه على تحصيل اليقين أو علم بارتداده باطنا مع خفائه أمره وإقراره بالشهادة ظاهرا .
ثم إنه قد نزل في الكتاب الكريم أحكام متعلقة بالنفاق وذموم ووعيدات متوجهة إلى المنافق تكشف عن كفرهم في الواقع ، بل وكون النفاق أقبح من الكفر وعذاب المنافق في الآخرة أشد من عذاب الكافر ، وقد وقع التعرض فيه أيضا لأمور من أقوالهم وأعمالهم وسوء عشرتهم مع المسلمين ، كقولهم عند دعوتهم إلى غزوة أحد
( لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ )
وقوله تعالى
( يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ )
وقولهم في المقتولين بأحد
( لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا )
ومراسلتهم مع كفار خيبر
( لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
.
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ )
واستمرارهم على النفاق ولم يطلع عليهم النبي ( ص ) وقد علم اللّه بهم ، وكونهم من الأمرين بالمنكر والناهي عن المعروف وقولهم في حق غزاة بدر
( غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ )
وكونهم خائفين دائما من أن تنزل سورة تنبئهم بما قلوبهم ، وشهادتهم برسالة النبي ( ص ) مع شهادة اللّه تعالى بكونهم كاذبين ، وقولهم
( لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا )
وقولهم في بعض غزوات النبي
( لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ )
مريدين من الأعز أنفسهم ومن الا ذلّ النبي ( ص ) وأصحابه ، وغير ذلك مما ذكر في الكتاب الكريم الثابت في حق كل منافق في كل عصر ومصر .
النّفقة
النفقة في اللغة اسم من الإنفاق ، والنفقة ما تنفقه من الأموال ، ونفق الشيء نفد وقلّ ، فالإنفاق الإنفاذ والإفناء ، وقد استعمل الإنفاق في الغالب في الإزالة ، فالإنفاق إزالة النفاد والقلة ، وفي المفردات : والنفقة اسم لما ينفق قال تعالى
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
، وقال
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً
انتهى ، والنفقة مستعملة في الفقه في باب النكاح فيما يجب إنفاقه أو يستحب ،