وكيف كان فالنجس في اصطلاح الشرع والفقه عبارة عن أعيان خاصة محكومة عليها بالنجاسة ، قد رتب عليها في الشريعة الإسلامية أحكام خاصة من تكليف ووضع ، كوجوب الاجتناب عنها والمنع عن استعمالها في موارد كما سيأتي .
قال في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني : أما النجاسة فهي لغة القذارة وفي عرف الشارع والمتشرعة قذارة خاصة مجهولة الكنه لدينا اقتضت وجوب هجرها في أمور مخصوصة فكل جسم خلا عن تلك القذارة فهو طاهر نظيف شرعا وهل هي صفة متأصلة مقتضية لإيجاب الهجر عنها أو أنها منتزعة من حكم الشارع بالهجر عن تلك الأمور لمصلحة رآها الشارع وجهان بل قولان أشبهها بظواهر الأدلة الأول انتهى . ( الطهارة القسم الأخير ص 1 ) .
وهنا أمور :
الأول : ان النجاسات المذكورة في الشريعة الإسلامية على أصناف :
منها : ما هو قذر بالطبع ظاهر القذارة بحيث يتنفر عنه طبع الإنسان وان لم يرد نهي عنه ، وهو الذي حكم بقذارتها العامة بطبعهم كالغائط والبول ولحم الكلب والمني وما أشبه ذلك .
ومنها : ما فيه مضار للجسم تكوينا مورثة لحصول الأمراض في البدن واختلال في النفس وان لم يدركها العامة بحسب طبعهم ، بل قد يميلون إلى أكله أو شربه لو لم يكونوا متعبدين بالشريعة ، ويستفاد ذلك من النصوص ومن تصريحات أهل الفن من الأطباء وغيرهم ، نظير الدم والميتة بموت حتف الأنف ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة وما أشبهها ، ونظير لحم الخنزير ، والخمر ، وكل مسكر مائع ، والفقاع على اختلاف في بعضها .
ومنها : ما علم عدم كون إيجاب الاجتناب عنه لتلك الجهات ، بل لوجود مفاسد اعتقادية أو أخلاقية أو سياسية في القرب إليه واستعماله اقتضت حكم الشارع بقذارتها وتنزيلها منزلة أحد القسمين السابقين ، نظير نجاسة الكافر من المشرك وغيره ، ونجاسة بعض أقسام الميتة كالمذبوح إلى غير القبلة ، أو مع عدم ذكر اسم اللّه عليه عمدا أو ما ذبح لصنم ، أو وثن ، أو ذكر اسم غير اللّه عليه .
مصطلحات الفقه — صفحة 530
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٣٠