على الآخذ إذا كان دينا ، وإذا كان عين ماله ففيه تردد ، وأنه لو توقف استيفاء الحق على الترافع إليهم جاز ، كما لو توقف ذلك على الحلف كاذبا جاز أيضا .
والثاني نظير أن القاضي كما له الولاية على القضاء ، له الولاية على الحكمين لإنفاذ قضائه ، وعلى الشهود في تغريمهم إذا كذبوا أو رجعوا عن الشهادة بعد الحكم ، وله الولاية أيضا على كل مولى عليه مع فقد وليّه بل مع وجوده في الجملة .
وانه يشترط فيه أمور البلوغ ، والعقل ، والإيمان ، والعدالة ، والاجتهاد ، والذكورة ، وطهارة المولد ، والأعلمية ممن في البلد على الأحوط . وأنه لا بد من ثبوت هذه الشرائط عند كل من المترافعين وإلّا لم يكن لهما التحاكم إليه . وان من وظائفه وجوب التسوية بين الخصوم في السلام وآداب الكلام وأنواع الإكرام والعدل في الحكم ، وان كان أحدهما كافرا جازت الزيادة في تكريم المسلم وأما الحكم فيجب العدل فيه مطلقا . ولا يجوز له أن يلق أحد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه إلّا أن يعلم بكون الحق له وهكذا .
القمار - الميسر - الأزلام
القمار في اللغة مصدر من قامره مقامرة وقمارا أي راهنه ولاعبه في القمار ، فهو لعب يشترط فيه أن يأخذ الغالب من المغلوب شيئا ، بأيّة آلة كانت ، وفي المجمع تقامروا لعبوا بالقمار واللعب بالآلات المعدّة له على اختلاف في أنواعها نحو الشطرنج والنرد وغير ذلك ، وربما أطلق على اللعب بالخاتم والجوز انتهى .
وكيف كان لا اصطلاح خاص للشرع والمتشرعة فيه وهو بمعناه اللغوي قد وقع موضوعا للأحكام الشرعية وموردا للبحث في الفقه فهو حرام تكليفا وفاسد وضعا ، بمعنى حرمة المأخوذ به ، بل هو من آكد المحرمات الشرعية الثابتة في جميع الشرائع الإلهية ، لكونه معرضا لإثارة الفتنة بين نفسين أو أكثر ، ومؤديا إلى الجرح والقتل وأخذ الأموال قسرا ، وأكله بالباطل ، وإلى فساد كبير .