تنبيه : ذكر الأصحاب أنه لا ريب في شرعية القسمة كتابا لقوله تعالى
( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى )
وقوله
( أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ )
وسنة فإنه قد روي أن عبد اللّه بن يحيى كان قساما لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وقسم رسول صلّى اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيبر على ثمانية عشر سهما ، وقال أن الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وعرفت الطرق فلا شفعة ، وإجماعا بل وضرورة كما في الجواهر ( ج 26 ص 309 ) .
القصاص
قصّ يقصّ الشعر ونحوه في اللغة قطعه وقص يقص قصصا عليه الخبر حدثه به ، وقص يقص قصا وقصصا أثره تتبعه ، وقاصه قصاصا ومقاصة بما كان قبله ، أوقع به القصاص وجازاه وفعل به مثل فعله ، وفي المجمع : القصاص بالكسر اسم للاستيفاء والمجازاة قبل الجناية من قتل ، أو قطع ، أو ضرب ، أو جرح ، وأصله اقتفاء الأثر ، فكان المقتص يتبع أثر الجاني فيفعل مثله فعله فيجرح مثل جرحه ويقتل مثل قتله ونحو ذلك .
وكيف كان فقد وقع البحث في الفقه عن القصاص بمعناه المعروف في اللغة والعرف ، لكونه موضوعا لأحكام شرعية تكليفية ووضعية ، وعقد الأصحاب كتابا في الفقه للبحث عن أسبابه الموجبة له ، وشروطه ، وما يثبت به ، وكيفية استيفائه ، يشتمل على فروع هامة مبينة لحقيقته وآثاره ، وقد لا حظوا الأمور المذكورة تارة في قصاص النفس ، وأخرى في قصاص ما دون النفس من الطرف والمنافع .
أما القصاص في النفس ، فذكروا في بيان أسبابه أن الموجب له إزهاق النفس المعصومة عمدا بشرائط مقررة . فالمراد بالمعصومة من حكم الشارع بحرمة إزهاقه مطلقا ، فقتل النفس المهدورة لا قصاص فيه كانت مهدورة مطلقا . كالباغي للإمام ، والناصب ، والساب للنبي صلّى اللّه عليه وآله ونحوهم ، أو بالنسبة للقاتل كالمهاجم المريد قتل إنسان ، والقاتل بالنسبة لولي الدم ، والمحكوم بالقتل حدا بالنسبة بمجري الحد وغيرهم ، والمراد بالعمد ما لم يكن شبه العمد والخطأ المحض فان هنا عناوين ثلاثة تعرض على قتل الإنسان :