تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
جزئوها وأقرعوا فيما بينهم تعين نصيب كل واحد بحصول المبادلة . ولا يخفى عليك أن القسمة على هذا ليست بيعا ولا صلحا ولا هبة ولا غيرها من المعاملات الخاصة فإنه لا قصد للمتقاسمين إلّا نفس ذاك التبادل فلا يترتب آثار المعاملة الخاصة . والظاهر رجوع التعاريف المذكورة في كلماتهم إلى ما ذكرنا كقولهم القسمة تميز الحق ، أو أنها تمييز أحد النصيبين عن الآخر ، أو أنها إفراز الحق . ثم إنه على هذا تكون القرعة ناقلة لا كاشفة بمعنى أن الحصص تتبادل وتنتقل بها فما في المسالك من قوله في القرعة ( ومعنى أنها تمييز وإفراز أنها تبين أنّ ما خرج لكل واحد منهما هو الذي ملكه ) غير سديد فإن القسمة ليست بكاشفة إذ ليست هناك حصة معينة في الواقع مجهولة عند الشركاء ، وعلى هذا فالقسمة المصطلحة متباينة مع المعنى اللغوي لظهوره في الإفراز التكويني أو هي أخص من ذلك . ثم اعلم أن القسمة المصطلحة مذكورة في النصوص وقد رتب عليها في الشريعة أحكام وفرعوا عليها في الفقه فروعا نظير أن القسمة لا تكون إلّا بعد تعديل السهام والتعديل على أقسام : الأول : التعديل بحسب الأجزاء كيلا أو وزنا أو عدا أو مساحة ، وهذا يكون في المثليات كالحبوب ، والأدهان ، وطاقات الأقمشة ، وقطعات الأرض إذا تساوت أجزاؤها ، وتسمى قسمة إفراز . الثاني : التعديل بحسب القيمة والمالية كما في القيميات ، كالحيوانات والأشجار ونحوهما ، فإذا كانا شريكين في ثلاثة غنم تساوت قيمة أحدهما قيمة الآخرين ، يجعل الواحد سهما والآخران سهما وتسمى قسمة تعديل . الثالث : التعديل بالرد بضم مال إلى بعض السهام كما إذا اشتركا في غنمين قيمة أحدهما خمسة دنانير والآخر أربعة فيقسمان ويأخذ كل واحد غنما ويرد صاحب الخمسة نصف دينار إلى صاحب الأربعة ، وتسمى قسمة رد والتفصيل يطلب من الفقه .
مصطلحات الفقه — صفحة 426 | الشيخ علي المشكيني