الفقه
الفقه في اللغة الفهم من فقه يفقه من باب علم ، يقال فقه الكلام علمه وفقهه بالتشديد علّمه ، وفي المجمع يقال فقه الرجل بالكسر يفقه فقها من باب تعب إذا علم ، ثم خصّ به علم الشريعة ، قال بعض الأعلام ويسمى العلم بالأحكام فقها ، والفقيه الذي علم ذلك واهتدى به إلى استنباط ما خفي عليه انتهى وفي المفردات : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخص من العلم ، والفقه العلم بأحكام الشريعة ، يقال فقه الرجل فقاهة إذا صار فقيها انتهى . أقول ما ذكره من اختصاص الفقه بعلم الشريعة لعله استفادة من استعماله في الآية الشريفة في علم الدين قال تعالى
( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )
لكن الاستعمال لا يكون مخصصا .
وكيف كان فالظاهر ثبوت اصطلاح خاص للكلمة بين الفقهاء في معنى أخص من المعنى اللغوي ، بل في مفهوم أخص مما ذكره عدة من أهل اللغة من أنه العلم بأحكام الشريعة ، وهو المعنى المصطلح عليه عند فقهائنا وتوضيحه يتوقف على بيان أمور :
الأول : ذكر تعريفه عندهم ، فإنهم عرفوه بتعاريف مختلفة ، لعل أسدها ما اشتهر بينهم ، من أنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفضيلية ، لكن الأولى تعريفه بأنه قيام الحجة التفصيلية عند الشخص على الأحكام الفرعية الدينية وموضوعاتها المستنبطة ، فالفقيه هو من قامت عنده الحجة عليها ، والمجتهد هو من تحمل الجهد في إقامة الحجة ، والمراد بالحجة التفصيلية الكتاب والسنة والعقل وكذا اللغة والعرف في استنباط الموضوعات والتقييد بها لإخراج علم المقلد وتبديل العلم بالأحكام ، بقيام الحجة عليها لعدم حصول العلم بالأحكام للفقيه في جميع موارد الاستنباط ، بل يحصل ذلك في بعضها ، وتقوم الحجة في بعضها الآخر ، والمراد بالأحكام الأحكام الراجعة إلى الدين الأعم من التكليفية والوضعية والواقعية الأولية والثانوية والظاهرية ، والشرعية والعقلية .
وذكر الموضوعات لإدراج أبحاث كثيرة مسوقة لبيان حال موضوعات الأحكام وأجزائها وشروطها ، بحيث لا ينبغي عدها استطرادا في العلم ، وهي الموضوعات