شرعها اللّه لأول حجة أسكنه في أرضه ، وهي قرينة الحجّة في الماهية وشريكتها في الوجوب ، بل هي الحج الأصغر وقرينتها الحج الأكبر .
وتنقسم وفق الجعل الأولى إلى صنفين طويل مسمى بالعمرة المفردة تشمل على سبعة أجزاء : الإحرام ، والطواف ، وركعتاه ، والسعي ، والتقصير ، وطواف النساء ، وركعتاه ، وقصير مسمى بعمرة التمتع وهو العمرة المفردة عدا طواف النساء وركعتيه ، والصنف الأول قد جعله رب البيت من شؤون الدخول إلى بلد البيت ، ومن آداب الورود على صاحب البيت ، فليس لأحد أن يدخله إلّا محرما بإحرامه ، وأوجبه أيضا للمكي أي القريب من البيت بحد خاص ، بإيجاب أولي أصلي في تمام العمر مرة واحدة ، وقرنه في هذا الوجوب لحج الأفراد والقران ، والنصف الثاني قد أوجبه للآفاقي وهو الخارج عن حد المكي وجعله جزءا من حج التمتع مقارنا له في العمل ملازما له في الوجوب ، يجبان على كل من استطاع السبيل إليه مرة واحدة في مدة عمره وقد شبّك النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يوم تشريعه أصابعه بعضها إلى بعض وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة .
ويمتاز الصنفان أعني العمرة المفردة وعمرة التمتع في جهات أولها اختلاف نيتهما فيقصد الناسك في كل منهما عنوانه الخاص كالمسافر عند الإتيان بالمغربين ، ثانيها اختلاف صورتهما كما عرفت ، ثالثها اختلاف المخاطب بهما كما مر ، رابعها استقلال وجوب الأول دون الثاني .
العهد
العهد في اللغة العلم ، والرعاية ، والوفاء ، واللقاء ، يقال عهد الأمر أي عرفه وعهد الشيء حفظه وراعاه وتفقده حالا بعد حال ، وعهد فلان وعده وفاه ، وعهدي به قريب أي لقائي ، وفي المجمع : العهد النذر وصيغته عاهدت اللّه أنه متى كان كذا فعليّ كذا ، وتقول عليّ عهد لأفعلن كذا ويمين انتهى .
والعهد في اصطلاح الفقه عبارة عن إنشاء الالتزام والتعهد بفعل شيء أو تركه مطلقا أو