تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
حقه ، لعدم الحاجة في ترتب المسببات فيها على أسبابها إلى النية ، وفعل المجنون ليس بأدون من عدم القصد ، فإذا مس بيده نجسا برطوبة تنجست يده ، وإذا غمسها في كرّ طهرت ، وإذا أدخل في فرج المرأة أجنب ، وإذا اغتسل لم يرتفع جنابته ، بل تبقى إلى أن يعقل أو يموت لاحتياجه إلى النية ، وإذا قتل نفسا تعلقت الدية بالعاقلة ، وإذا أتلف ما لا لم يضمنه ولا وليه وان استند الإتلاف إليه إذا لم يكن مقصرا في حفظه ، والفارق بين ضمان النفس والمال قوله الصبي والمجنون عمدهما خطأ تحمله العاقلة . تنبيه : هنا بحث آخر يتعلق بالعقل وهو كونه حجة من حجج اللّه تعالى على عباده ، ولعل إليه يرجع أيضا ما اشتهر بين الأصوليين من قولهم : كلما حكم به العقل حكم به الشرع ، فكل فعل أدرك العقل القطعي حسنة ولم يكن هناك ما يخالفه من الحجج النقلية حكم الشرع بوجوبه ، كما أن كل فعل أدرك العقل القطعي قبحه حكم الشرع بحرمته ، ولم نتعرض للتفصيل في المقام لكونه مسألة أصولية فإن نتيجة البحث عنها تقع كبرى لاستنتاج الحكم الفرعي ، وهذا بخلاف عكس القاعدة ، وهو كلما حكم به الشرع حكم به العقل فإنها ليست مسألة فقهية ولا أصولية ولعلها مسألة كلامية .

العمرة

العمرة في اللغة قصد المكان العامر وهي مصدر اعتمر المكان إذا قصده ، وفي المجمع : والمعتمر الزائر ومن هنا سميت العمرة عمرة لأنها زيارة البيت يقال اعتمر فهو معتمر أي زار وقصد ، وفي الشرع زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة مذكورة في محلها وجمع العمرة عمر وعمرات كغرف وغرفات انتهى . وفي المفردات : والاعتمار والعمرة الزيارة التي فيها عمارة الودّ وجعل في الشريعة للقصد المخصوص انتهى . وكيف كان فالعمرة نظيرة كلمة الحج حقيقة في اصطلاح الشرع والمتشرعة في القصد الخاص ، كما يظهر من كلام الراغب أو في أعمال مخصوصة وعبادة مخترعة من الشرع تعبّد اللّه بها عبادة تفتقر إلى نية التقرب وسائر شروط العبادة ، بل هي من أقدم العبادات التي
مصطلحات الفقه — صفحة 380 | الشيخ علي المشكيني