الحبل ، ثم يستعار ذلك للمعاني على نحو عقد البيع والعهد وغيرهما ، ثم قال والعقد مصدر استعمل اسما فجمع نحو أوفوا بالعقود انتهى . وعلى الجملة العقد في اللغة إما مصدر بمعنى الشد أو بمعنى المعقود والمشدود ، وبهذا اللحاظ يطلق على العقود الإنشائية .
وهو في اصطلاح الفقهاء عبارة عن إنشاءين متلازمين ابتدائي ومطاوعي معقود أحدهما بالآخر في وعاء الاعتبار ، لا يتم ولا يؤثر واحد منهما إلّا بالآخر ، والظاهر أن هذا من مصاديق المعنى اللغوي فاللفظ حقيقة فيه في الشرع والعرف .
فالعقد واقع في مقابل الإيقاع الذي هو إنشاء واحد مستقل مؤثر في المنشأ وحده ، من غير حاجة إلى القبول ، والسر في لزوم انضمام القبول في العقد انّ فرض كفاية الإنشاء من الموجب ينافي سلطنته الآخر على نفسه وماله ، فإنه إذا قال شخص لزيد مثلا بعتك هذه الدار بالألف الذي عندك وفرضنا لزوم المبادلة وتمامها ، لزم تمليك الدار لزيد بدون اختياره وهو مناف لسطنته على نفسه ، ولزم أخذ الألف منه كذلك ، وهو خلاف سلطنته على ماله ، وكذا لو قالت لزيد زوجتك نفسي بألف .
ثم إن العقد اسم لجنس العقود وتحته حقائق نوعية وصنفية اعتبارية كالبيع ، والإجارة ، والهبة ، والصلح ، والنكاح ، ولكل نوع صيغة خاصة ينشأ بها ذلك النوع ، وتسمى بألفاظ العقود ، وبالإيجاب والقبول من كل عقد ، نظير بعت وآجرت ووهبت وأنكحت ونحوها مع قبولها ، وقد يطلق العقد على تلك الألفاظ أيضا بعلاقة السببية .
وذكروا أيضا ان العقود تنقسم إلى عقود لازمة وجائزة وذات جهتين ، واللازم هو الذي يقتضي بطبعه اللزوم لدي العرف والعقلاء ، وليس لأحد المتعاقدين نقضه وحله إلّا لطرو عوارض خارجية اقتضت جوازه ، من الخيار والإقالة ونحوهما ، وهذا كالبيع والإجارة والنكاح وغيرها ، والجائز هو الذي يقتضي طبعه جواز النقض ورخصة الحل كالوديعة ، والعارية ، والمضاربة ونحوها ، وذات الجهتين كالرهن ، فإنه جائز من طرف المرتهن ولازم من طرف الراهن ، والضمان والقرض فإنه لازم بالنسبة للعين المقترضة وجائز بالنسبة لبدلها الكلي في ذمة المقترض وهكذا وتنقسم أيضا إلى عقود معاملية كالبيع
مصطلحات الفقه — صفحة 377
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٧٧