وكيف كان الظاهر أن معناها المصطلح عليه في الشرع والعرف والمشهور بين المسلمين أحد معانيها اللغوية ، بل الظاهر كونه كذلك قبل ظهور الإسلام ، وهي بذلك المعنى موضوع لأحكام في باب الحج ، نظير ان الوقوف بها يوم عرفة من الزوال إلى الغروب من أهم أفعال الحج وأجزائه . وينقسم إلى واجب ركني وغير ركني والأول مقدار منه يصدق عليه الكون هناك ، والثاني ما زاد عليه فيما بين الحدين .
وذكر الأصحاب انه لو نفر الناسك عن حدودها عمدا قبل الغروب ولم يرجع فعليه كفارة بدنة ، ومع عدم التمكن منها فعليه صيام ثمانية عشر يوما ، وانه لو خرج عنها جهلا أو نسيانا ليس عليه شيء والتفصيل تحت عنوان الوقوف .
العزل
العزل في اللغة إبعاد الشيء وجعله في ناحية ، يقال عزله عن كذا نحّاه عنه ، وفلانا عن منصبه رفعه منه ، ولا اصطلاح خاص للفظ في الشرع ولا في الفقه ، لكنه عنوان كلي وقع مصاديقه موضوعا لأحكام تكليفية أو وضعية في موارد من من الفقه .
منها ما ذكروه في حكم عزل الرجل نطفته عن المرأة ، يراد به إفراغه في خارج الرحم ، أو منعه عن الانصباب فيه بآلة ونحوها ، أو استعمال دواء يفسدها عن قابليّة تكون الولد منها ، فأفتوا بجوازه في الأمة والحرة المتمتع بها ، والحرة الدائمة مع اشتراط ذلك في عقدها ، وفي صورة رضاها بذلك ، وفي صورة ترتب ضرر على تركه وغير ذلك من المحاذير المسوغة ، واختلفوا في الجواز وعدمه في الحرة الدائمة مع عدم الشرط وعدم رضاها ، فحكم جماعة بالحرمة وانه الوأد الخفي كما في النص ، أي قتل الولد ، بل ذكروا انه يجب عليه حينئذ دية النطفة يؤديها للزوجة وهي عشرة دنانير .
وذهب المشهور إلى الجواز تكليفا وعدم ضمانه الدية وضعا لنصوص معتبرة نافية لذلك ، وان ذلك إلى الرجل وليس لها من الأمر شيء ، وذكروا انّه لا فرق في ذلك بين كون الوطء واجبا بالذات كوطئها في كل أربعة أشهر ، أو بالعرض كما إذا أوجبه على نفسه بيمين