وكيفية ذلك انهم قد فرضوا لكرة الأرض دائرة محيطة بها من ناحية الشرق والغرب سموها بخط الاستواء ، وفرضوا لها دائرة أخرى تحيط بها من جانب الشمال والجنوب تمر على نقطتيهما سموها دائرة نصف النهار ، وتفرض الدائرتان سماوتين أيضا ، وقسموا كل دائرة إلى ثلاثمائة وستين درجة ، يكون ما بين القطب إلى القطب ، وكذا ما بين الشرق إلى الغرب مائة وثمانين درجة ، كما قسموها بلحاظ تقاطعهما إلى أربعة أقواس كل قوس تسعون درجة .
وحينئذ نقول إنهم جعلوا خط الاستواء مبدأ لعرض البلاد ، فقسموه إلى عرض شمالي وعرض جنوبي ، فالبلد الواقع في شمال الخط بدرجة مثلا يكون ذا عرض شمالي بدرجة ، والواقع في جنوبه بعشر درجات مثلا ذا عرض جنوبي بعشر درجات ، ومكة المكرمة واقعة في شمال الخط وعرضها هذا بحسب العرض .
وأما طول البلاد فلا بد أن يكون مبدؤه من دائرة نصف النهار ، وحيث إنه يمكن أن يفرض ذلك لكل محل وبلد ، فقد اختلفوا فيه ، فالمشهور عند أهل الفن جعل الملاك الدائرة المارة على گرينج وهي قرية قرب لندن عاصمة الإنكليز ، فالبلد الواقع في شرقها بدرجة ، له طول شرقي بدرجة والواقع في غربها بعشر درجات طوله الغربي عشر درجات وهكذا ، ومكة المكرمة طولها إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا أردت معرفة قبلة بلد فلا بد من لحاظ النسبة بين عرضه وطوله وبين عرض مكة وطولها ، ويتحصل من ذلك صور ثمان فإنه أما أن يتساويا في الطول ويختلفا في العرض ، أو يتساويا في العرض ويختلفا في الطول ، أو يختلفا في الطول والعرض ، والأول على قسمين ، فإنه اما ان يكون ذا عرض شمالي بمعنى أن يكون درجات عرضه أكثر من عرض مكة ، أو ذا عرض جنوبي بأن يكون درجات عرضه أقل من درجات مكة ، والأول قبلته نقطة الجنوب والثاني قبلته نقطة الشمال .
والثاني أيضا على قسمين فإنه أما أن يكون ذا طول شرقي بمعنى أن تكون درجات طوله أكثر من مكة ، أو يكون ذا طول غربي بأن يكون درجات طول أقل من مكة ، والأول
مصطلحات الفقه — صفحة 372
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٧٢