تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

العدالة

العدل والعدالة في اللغة لمعان أوضحها ولعله الأصل لجميعها ، انه الاستقامة وعدم الانحراف ، يقال عدل السهم قوّمه ، وعدل في الحكم لم يمل إلى الجوز ، ويستعمل العدل بمعنى المصدر والفاعل ويستوي فيه المذكر والمؤنث . ومعنى العدل والعدالة قد يلاحظ في المحسوسات ، فيقال السهم العدل والعصا العدل أي المستقيم ، وقد يلاحظ في المعاني ، فيقال هو عدل في عقيدته وفهمه أي مستقيم ، وهو عدل في طريقته وسيرته وأخلاقه أي مستقيم فيها غير منحرف ، وانه عدل في أقواله وأفعاله . ثم إن الظاهر أن لم يستعمل العدل والعدالة في النصوص إلّا في معناها اللغوي وهو الاستقامة ، فيطلق العادل على الإنسان الذي له استقامة في جهة من جهات وجوده كعقيدته ، أو أخلاقه ، أو سيرته ، أو سلوكه في أمور دنياه ، أو في وظائف دينه ، لكن الفقهاء قد عرفوا العدالة في كلماتهم بتعاريف يظهر منها ان لهم اصطلاحا خاصا فيها . فمنها : ما نسب إلى المشهور بين المتأخرين من أن العدالة ملكة أو هيئة راسخة باعثة على الإتيان بالواجبات وترك المحرمات والمراد كونها باعثة بالفعل بحيث لو سقطت عن الفعلية لم تكن عدالة . ومنها : ان العدالة هي الإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات عن ملكة ، ومرجع هذا إلى تعريفها بالملكة الفعلية فإن هنا أمران متلازمان السبب والمسبب والمعرّف على الأول اسم للسبب وعلى الثاني للمسبب . ومنها : ان العدالة هي نفس الأفعال والتروك الخارجية من دون اعتبار اقترانها بالملكة أو صدورها عنها ، فالعدالة هي الاستقامة عملا في طريق الشريعة وفي سبيل فروع الدين . ومنها : ان العدالة هي حسن الظاهر فحسب ، وهذا تعريف بالآثار الكاشفة عنها غالبا . وأجود التعاريف هو ثالثها أعني نفس الاستقامة العملية في جادة الشريعة وذكروا هنا انه لو صدر من العادل معصية كبيرة خرج عن العدالة ولو تاب ورجع عاد إليها ، وهذا