والعبادة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن العمل المأتي به بقصد القرب إلى اللّه تعالى ، وقد ذكروا في تحقيق ماهيتها وأقسامها والأحكام المترتبة عليها أمورا :
الأول : أنها تنقسم إلى عبادة بالمعنى الأخص وعبادة بالمعنى الأعم والأول : ما تعلق به أمر المولى مع كون قصد التقرب مأخوذا فيه شطرا أو شرطا بحيث لو لم يتحقق في مقام العمل كان فاسدا باطلا ، ويدخل في هذا القسم جميع العبادات الواجبة والمندوبة الواردة في الشريعة . والثاني : العمل القابل لأن يؤتى به بقصد التقرب مع قصده ، فقوام هذا القسم بأمرين : صلاحيته الذاتية والقربة الفعلية ، والصلاحية تتحقق بكونه من قبيل الواجبات التوصلية أو المندوبات كذلك ، أو كونه من المباحات أو المكروهات بالذات ، مع عروض بعض العناوين الراجحة ، نظير كونه مقدمة لعبادة أو إعانة مظلوم أو غيرها .
الثاني : ان نية التقرب المأخوذة في العبادة التي بها قوام عباديتها لا يراد به خصوص عنوان التقرب ، بل المراد قصد كل عنوان يكون سببا لعبادية الفعل وكونه مورد رضا الرب تعالى ، أو ورد النص على إجزاء قصده في العبادة كإتيان العمل امتثالا لأمره تعالى ، أو شكرا لنعمته ، أو للمصلحة الملزمة أو غير الملزمة في فعله ، أو طلبا لثوابه الأخروي ، أو خوفا من عقاب تركه ، أو حبّا له تعالى ، أو طلبا لرضاه ، أو لكونه تعالى أهلا للعبادة ، أو طلبا لمثوبة دنيوية منه تعالى ، أو خوفا من عقاب كذلك . فان الظاهر كفاية قصد كل واحد منها في صيرورة العمل عباديا إلّا انها ذات مراتب ، أفضلها الإتيان بها حبا له تعالى كما ورد في النص ، ثم كونه أهلا للعبادة ومستحقا لها .
الثالث : انهم قد قسموا العبادة إلى أقسام واجب ومندوب ومحرم ومكروه ، فذكروا ان الواجب من العبادات أحد عشر قسما ، وقد وضعوا لبيان حال أغلبها كتابا مستقلا في الفقه ، وأكثروا البحث عنه والتحقيق وتأسيس الأصول وتفريع الفروع ، وأشبعوا الكلام من الاستدلال حول مسائلها ، وأجزائها ، وشروطها ، وموانعها ، وسائر ما يتعلق بها ، وهي العناوين التالية : الوضوء ، والغسل ، والتيمم ، والصلاة ، والصوم والاعتكاف ، والزكاة ، والخمس ، والحج ، والعمرة ، والكفارة .
مصطلحات الفقه — صفحة 366
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٦٦