العاقلة
العقل في اللغة الشدّ والإمساك يقال عقله عقلا أمسكه ، وعقل البعير شدّه بعقال ، وعقل القتيل أدى ديته ، وعقل عن فلان أدى ما عليه من دية ، والعاقلة عصبة الرجل وقرابته من قبل الأب .
وفي المجمع : العقل الدية وأصله ان القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول ، أي شدها في عقلها ليسلّمها إليهم ، فسميت الدية عقلا بالمصدر ، وكان أصل الدية الإبل فقومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم ، وقيل سميت بذلك لأنها تعقل لسان ولي المقتول ، والعاقلة التي تحمل دية الخطأ وهم من تقرب إلى القاتل بالأب كالإخوة والأعمام وأولادهما ، وان لم يكونوا وارثين في الحال انتهى .
وكيف كان فالعاقلة في مصطلح الفقهاء الطائفة التي تحمل دية الخطأ في القتل والجرح من الجاني ، شرعها الإسلام تخصيصا لقوله تعالى
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
وتقييدا لما كانت العرب يقومون بنصرة من جنى من قبيلتهم حقا أو باطلا ، ويمنعون أولياء الدم عن استيفاء حقّه ، فألزم عاقلة الجاني بتحمل ديته في الخطأ محضا دون العمد وشبهة مع كون عمد الصبي والمجنون بحكم الخطأ في ذلك ، وتنطبق هذه الطائفة على العصبة ، والمعتق ، وضامن الجريرة ، والإمام ، على ترتيب طبقات الإرث ، والتسمية بذلك لكون الطائفة تمسك لسان ولي الدم من مطالبة القصاص ، أو تمسك دم القاتل من السفك ، أو تعقل أبعرة الدية في معقل ولي الدم ، ثم استعمل فيمن بذل سائر أصناف الدية أيضا .
وذكر الأصحاب هنا ان العاقلة الطوائف الأربع المذكورين ، وان المراد بالعصبة كل رحم تقرب للقاتل بالأبوين أو بالأب ، كالإخوة من الأبوين أو الأب فقط ، وأولادهم وان نزلوا ، والعمومة وأولادهم ، والآباء وان علوا ، والأولاد الذكور وان نزلوا ، على الأقوى . وان الدية توزّع عليهم على ترتيب طبقات الإرث ، ولو لم تكن له عصبة ولا معتق ولا ضامن جريرة ، فعلى الإمام تأديتها من بيت المال ، وتستأدى هذه الدية في ثلاث سنين ، مبدؤها من حين القتل أو الجرح فتودى عند انسلاخ كل سنة .