فمنها ان السحر كلام يتكلم به الشخص أو يكتبه أو رقية أو عقد أو أقسام أو عزائم أو تدخين أو تصوير أو نفث أو تصفية نفس أو عمل شيء ، يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة - ومنها أن السحر استخدام الملائكة واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبيسهم ببدن الصبي وكشف الغائبات عن لسانه - ومنها أن السحر استحداث الخوارق بمجرد التأثيرات النفسانية أو بالاستعانة بالفلكيات أو بتمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية أو بالاستغاثة على الأرواح الساذجة - ومنها ان السحر هو النيرنجات أي إظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النيرين ، والاستعانة لخواص الأجسام السفلية ، والنسب الرياضية كاستخدام الأجنة مؤمنيهم وكفارهم والشياطين - ومنها انه كإحضار الغائب وفتح الحصون أو إحداث حبّ مفرط في الشخص بالنسبة لشخص أو لشيء أخر ، أو بغض مفرط كذلك أو عقد رجل أو امرأة أو إيجاد التفرقة بين المرأة وزوجه وغير ذلك مما ذكروا .
ثم إن ما يستفاد من الكتاب والسنة أو الإجماع أو الضرورة المدعاة في كلام البعض ، حرمة السحر في الجملة مع ما عرفت من الإجمال في تشخيص موضوعه ، وحينئذ فلا يبعد القول بأن الحرام ما كان منه سببا لانحراف اعتقاد المسلمين ، أو كان فيه إهانة على المقدسات الدينية ، أو إضرار على نفس محترمة من إنسان أو جن أو ملك ، أو كان فيه تسبب لإبطال حق أو إحقاق باطل أو إيقاع في إثم وعصيان وما أشبه ذلك .
وأما الشعبذة بفتح الشين والدال المعجمة والمهملة فهي خفة في اليد وحركة سريعة بوسيلة بعض الأعضاء ، توجب انتقال حس الناظر من الشيء إلى شبهة فهي كالسحر تري الشيء للعين بغير ما هو عليه ، وقد ذكرت في الفقه ووقع البحث عنها من الأصحاب وذكر العلامة الأنصاري ( قده ) في المكاسب أنها حرام للإجماع ولكونه من الباطل ولدخوله في مفهوم السحر ، لكن الجميع مخدوش والتفصيل في الفقه .
مصطلحات الفقه — صفحة 300
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٠٠