حرمته وان لم يوجب الكفر لتمامية الدليل على كون ذلك مختصا باللّه تعالى بل الظاهر أنه مغروس في أذهان المسلمين أو هو من ضروريات الدين ، وسجود الملائكة لآدم النبي من موارد التخصيص ، لأمره تعالى بذلك ولم يكن ذلك باعتقاد الألوهية في آدم بلا إشكال وقيل إن آدم كان قبلة كالكعبة المعظمة .
وأما سجود يعقوب وأولاده ليوسف في قوله تعالى
( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً )
فلعله كان من مصاديقه الحقيقية غير المحرمة في شرعنا أيضا ، أو كان الخضوع السجودي ولو بوضع الجبهة جائزا في شرعه لغير اللّه تعالى في الجملة ، أو أنه كان شكرا ، للّه تعالى ، وفي لسان العرب يمكن أن يجعل اللام في قوله
( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً )
وفي قوله
( رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ )
لام من أجل والمعنى خرّوا من أجله ساجدين للّه شكرا لما أنعم عليهم .
السحر
قد عرّف السحر في اللغة تارة بما لطف مأخذه ودق ، وأخرى بأنه صرف الشيء عن وجهه ، وثالثة بأنه الخدع ، ورابعة بأنه إخراج الباطل بصورة الحق وغير ذلك ، واختلفت كلمات الفقهاء في تعريفه أيضا ، فعرفه عدة بأنه كلام أو كتابة أو رقية تؤثر في المسحور ، ومقتضاه اعتبار وجود مسحور وحصول الإضرار به في تحقق مفهومه ، ويفهم من آخرين عدم توقفه على المسحور فضلا عن الإضرار ، وذكر ثالث انه ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفية ، وذكر في البحار : أنه في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع وهذا منقول عن الفخر أيضا في تفسيره الكبير .
ويحتمل ان يكون هذا هو مراد الأكثر من عنوان السحر ، وإن أفاد كلام بعضهم كونه مغايرا له أو أخص ، فالأولى أن يكون هذا ملاك البحث ، ولا ينافي ذلك كون موضوع الحرمة الثابتة في الكتاب والسنة أو بالإجماع والضرورة ، أخص من ذلك ، فيكون كل ما ذكروه في بيان حقيقته من الأمور التالية من مصاديق هذا العنوان .