تصرف إليهم الزكاة انتهى . وقد كثر استعمال الرقاب في الفقه وجعلت أحد مصارف الزكاة وقسموها إلى ثلاثة أقسام :
الأول : المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة فيفكّه الوالي من الزكاة ، ويتخير بين دفعها إلى المولى أو إلى العبد ليفك نفسه . الثاني : العبد تحت الشدة فيشترى ويعتق خصوصا إذا كان مؤمنا تحت يد غير مؤمن . الثالث : مطلق العبد مع عدم وجود المستحق للزكاة ، والمسألة خارجة فعلا عن محل الابتلاء ولذا قد طوينا عنها كشحا ، وإذا تعلقت مشيته تعالى بتشكيل دولة كريمة عالمية فأعان على ذلك بفتح منه يعجله ونصر يعزه وسلطان حق يظهره ، فكثر المسلمون عندئذ من الكافرين فحربوهم وأسروهم وكثرت الرقاب ، ظهر للمسألة موارد الابتلاء ، وأحكام الحوادث آنئذ تؤخذ عمن ينطق عن اللوح المحفوظ لا الرسائل العملية ونسأل اللّه تعالى أن يعجل في ذلك إن شاء اللّه .
الركن
الركن في اللغة ما يقوى به الشيء ، والركن من الشيء الجزء الأقوى منه ، والجمع أركان كقفل وأقفال ، وفي المفردات : ركن الشيء جانبه الذي يسكن إليه وأركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها وبتركها بطلانها انتهى .
والركن في مصطلح الفقهاء يطلق على الجزء الأصيل القويم من كل عمل ، وكذا الشرط الأصيل والأقوى منه بحيث يبطل العمل بتركه عمدا وسهوا ، نظير تكبيرة الإحرام والركوع والسجدتان من الصلاة ، والطهارة من الحدث منها ، ويستظهر من صحيح لا تعاد الصلاة إلّا من خمس : الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود ، ان الأمور الخمسة أركان للصلاة لكن الجميع منها غير الركوع مقيد في مقام ركنيته بقيد أو قيود ، فالوقت ركن وتفوت الصلاة بتركه فيما إذا وقعت الصلاة بتمامها قبله أو وقع بعضها قبله ولم يكن المصلي قد تحرى وكذا لا تبطل إذا وقعت ركعة منها في الوقت والباقي خارجه أو وقع جميعها بعده فإنها تصح قضاء .