الرضاع
الرضاع بالكسر والفتح في اللغة مصدر بمعنى امتصاص ولد الحيوان ثدي أمه أو ضرعها ، من رضع يرضع من باب ضرب ومنع والاسم راضع والجمع رضّع والمرأة مرضع بلا تاء إذا أريد الوصف ومرضعة إذا أريد الفعل ، والكلمة ليس لها مصطلح خاص شرعي أو فقهي وقد كثر استعمالها في باب النكاح في ارتضاع الطفل الإنساني من أمه وغيرها ، ووقع مورد البحث في الفقه ورتب عليه أحكام هامة في الشريعة من تكليف ووضع وجوبي وندبي .
فمنها أن إرضاع الولد واجب على الأب بالأصالة تخييرا فيه بين استئجار الأم عليه ، أو استيجار غيرها ، أو تغذيته بنحو آخر ان فرض إمكانه وعدم الإضرار به ، فإن ذلك إنفاق وهو واجب على الأب ابتداء ، فلا يجب على الأم إرضاعه لا مجانا ولا بأجرة مع عدم الحصر والضرر ، بل لها مطالبة الأجرة من مال الولد وإلّا فمن مال الأب ، نعم هي أحق بإرضاعه إن كانت متبرعة أو طلبت ما تطلب غيرها أو أنقض منه ، ومدة الإرضاع في الشريعة حولان كاملان ولا يجوز أن ينقص منها مع الإمكان ومن غير ضرورة إلّا شهرين أو ثلاثة أشهر .
ومنها : انه يترتب انتشار الحرمة التكليفية والوضعية على الرضاع ويحدث القرابة التنزيلية بمجرد تحققه ، المستلزم لترتب أحكام أخر على ذلك ، فإنه إذا ارتضع صبي من امرأة وتحقق رضاع بشروطه صار الفحل صاحب اللبن أبا للمرتضع ، والمرضعة أما له ، وصار أصولهما أجدادا وجدات ، وفروعها اخوة وأولاد اخوة ، ومن في حاشيتهما أعماما وعمات وأخوالا وخالات ، وصار المرتضع ابنا وبنتا لهما وفروعه أحفادا لهما ، فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة إذا تحقق مثله في الرضاع يكون محرما ، وحينئذ تحرم على الرضيع الذكر بمجرد تمامية الرضاعة ستة أصناف من النساء ، هن السبع المحرمات بالنسب ما عدا البنت ، وتحرم على الرضيعة سبعة أصناف من الرجال هم المحارم لها في النسب ما عدا الولد ، ويترتب حينئذ بينهم جواز النظر وجواز إبداء الزينة وحرمة النكاح ولا