الربا
الربا بالمد والقصر في اللغة الزيادة ، قال في النهاية : هو في الأصل الزيادة ربا المال يربو ربوا إذا زاد وارتفع والاسم الربا مقصورا انتهى ، وفي المفردات فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ، أي زادت ، والربا الزيادة على رأس المال ، لكن خص في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه . ونبه بقوله :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
ان الزيادة المعقولة المعبر عنها بالبركة مرتفعة عن الربا انتهى .
وقد كثر استعمال اللفظ عند الشرع والمتشرعة بحيث صار اصطلاحا في معنى أخص من المعنى اللغوي ، قال في المسالك : هو شرعا بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل والوزن بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما ، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة ، وان لم يكونا مقدرين بهما انتهى ، وبالجملة فالربا عند الأصحاب على قسمين ، معاملي وقرضي ، والأول هو بيع أحد المتماثلين بالآخر مع زيادة عينية كبيع منّ من الحنطة الجيدة مثلا بمنين من حنطة ردية أو بمن ودرهم ، أو حكمية كبيع منّ من الحنطة نقدا بمنّ منها نسية ، فان المبيع زائد على الثمن بمقدار قيمة المدة فكان البائع أعطى منا ومهلة بمن فهو كمن اعطى منا وربع من بمن ولذا لو باع منا بدراهم نقدا كان أرخص مما لو باع بها نسية .
وقد اشترطوا في تحقق موضوع الربا في هذا القسم أمرين أولهما - اتحاد الجنس المراد به النوع في المقام فان الحبّ مثلا جنس تحته أنواع كثيرة كالحنطة ، والأرز ، والعدس ، والحمص ، وغيرها ، فافراد كل نوع متماثلة وان اختلفت في الصفة وكانت أصنافا كالحنطة الحمراء والبيضاء ، وكذا الأرز العنبر والشنبة ، فلا ربا لو بيع الحنطة بالأرز أو العدس مع التفاضل .
ثانيهما - كون العوضين من قبيل المكيل والموزون ، فلا ربا فيما يباع بالعدّ والمساحة والمشاهدة .
والثاني - أعني الربا القرضي فقد ذكروا انه يتحقق فيما إذا أقرض ما لا بشرط الزيادة ، بان يؤدي المقترض أزيد مما اقترضه ، كان الاشتراط صريحا ، أو تقارضا مبنيّا عليها ، ولا فرق بين كون الزيادة عينا كاقراض عشرة دراهم باثني عشر ، أو عملا كاشتراط خياطة